وقد روعي في بناء هذه المدرسة ، أن تكون مشتملاتها كإطار يحيط بها . فالحجر والغرف ، والقاعات ، والأواوين والأروقة ، وغير ذلك من المباني تحف بها من جهاتها الأربع ، ويتوسطها صحن طويل فسيح ، أبعاده 40 و 62 * 40 و 27 مترا ( انظر المخططات في الأشكال 1 و 2 و 3 ) .
إن الرقعة المغطاة بالبناء من هذه المدرسة ، تبلغ مساحتها نحو 3126 مترا مربعا .
فهي مما تستوعب كل مستلزمات المدرسة : كحجر الدرس والنوم والطعام وخزانة الكتب والأدوية والمخازن الأخرى والمطبخ وغير ذلك مما سنجيء بذكره .
تتألف المدرسة من طبقتين ، في كل منهما طائفة كبيرة من الغرف والقاعات . أما « الأواوين » فارتفاعها بارتفاع الطبقتين معا ( انظر اللوح 2 أ ) .
ولا يمكننا أن نعين في الوقت الحاضر ، ارتفاع البناية بطبقتيها ، بالنظر إلى مستوى فرش « أرضية » المدرسة قد تغير كثيرا عما كان عليه في أيام عزها . فالأتربة والأوساخ قد تراكمت وتكدست في كل مكان منها ، حتى أضحى تعيين المستوى الحقيقي لأرض المدرسة متعذرا ما لم يجر تنظيفها بوجه يعيدها إلى سابق حالها .
ومهما يكن من أمر ، فإن الارتفاع التقريبي للبناية بطبقتيها معا ، يبلغ زهاء عشرة أمتار .
7 - افتتاحها
كان الشروع في تشييد المستنصرية سنة 625 ه ( 1227 م ) ، وتكاملها في جمادي الآخرة سنة 631 ه ( 1233 م ) كما ذكرنا سابقا . فلما تكاملت « ركب نصير الدين ( أبو الأزهر أحمد ) ابن الناقد نائب الوزارة في يوم الاثنين خامس عشر جمادي الآخرة وقصد دار الخلافة واجتاز بها إلى دجلة ، ونزل في شبارة « 1 » من باب البشرى ( بدار الخلافة أيضا ) مصعدا إلى الدار « 2 » المستجدة المجاورة لهذه المدرسة ، وصعد إليها وقبل عتبتها ودخلها وطاف بها ودعا لمالكها . وكان معه أستاذ الدار مؤيد الدين أبو طالب محمد بن العلقمي ، وهو الذي تولى عمارتها ( كما أومأنا إليه ) . ثم عاد متوجها إلى داره في الطريق
هامش
( 1 ) الشبارة : ضرب من السفن النهرية في العراق ، أيام العباسيين .
( 2 ) سنتكلم على هذه « الدار » في موضوع « مرافق المدرسة » .