وغير ذلك من المباني المحدثة بمرور الأيام .
5 - تأسيسها
ذكر ابن الفوطي « 1 » ، أن البدء بتأسيس هذه المدرسة كان في سنة 625 ه ( 1227 م ) . وكان المستنصر باللّه أمر بإنشائها . وقد تولى عمارتها أستاذ الدار مؤيد الدين أبو طالب محمد بن العلقمي « 2 » .
ولا حاجة بنا إلى القول ، إن المستنصر باللّه لما اعتزم على إنشاء هذا الصرح العلمي الخالد ، لا بد أنه استقدم له أمهر المهندسين وأحذقهم ، فاستفرغوا ما في وسعهم في وضع قياساتها وتخطيط أبعادها . ثم أكب البناءون والصناع على إقامة البناء وزخرفته وتجميله بالكتابات ، واستمروا على ذلك بضع سنين ، حتى تكاملت في جمادي الآخرة من سنة 631 ه ( 1234 م ) .
6 - تخطيطها
من يلق نظرة عامة على هذه المدرسة ، يجدها مستطيلة الشكل ، طولها يوازي مجرى دجلة ، وهو يبلغ الآن 80 و 104 مترا « 3 » ، وعرضها من الجهة الشمالية 20 و 44 مترا ، ومن الجهة الجنوبية 80 و 48 مترا . فتكون مساحة المدرسة ، بالاستناد إلى هذه الأبعاد 4836 مترا مربعا . هذا باستثناء « الرصيف » الحالي الذي يمتد حيالها على النهر إلى مسافة معدلها 80 و 11 مترا . فمساحة هذا الرصيف تبلغ 20 و 1227 مترا مربعا .
هامش
- المستنصرية » في مجلة لغة العرب ( 6 « 1928 » ص 357 - 358 ) .
( 1 ) الحوادث الجامعة ( ص 53 - 54 ) .
( 2 ) هو الوزير الذي اشتهر ذكره في أيام سقوط بغداد بيد المغول . أما قوله « أستاذ الدار » فاصطلاح مركب من لفظتين فارسيتين ، إحداهما : استذ ومعناه الأخذ . والثانية : دار ومعناها الممسك . فهو لقب من يتولى قبض مال الخليفة وصرفه . وقيل إن موضوعها « التحدث في أمر بيوت السلطان كلها من المطابخ والشرابخاناه والحاشية والغلمان وغير ذلك » . وهذا المعنى الأخير هو المراد في عصر المستنصر باللّه . راجع تفاصيل ذلك في رحلة ابن جبير في ذكر مجد الدين بن الصاحب « ص 227 » طبعة دي غوية ، وصبح الأعشى للقلقشندي ( 4 : 20 و 5 : 457 و 11 : 168 - 170 ) والتعريف بالمصطلح الشريف لابن فضل اللّه العمري ( ص 96 - 98 ) .
( 3 ) أشكر السيد محمود علي ، المهندس في مديرية الآثار القديمة العامة ، على ما أمدني به من قياسات هذه المدرسة وأبعادها .