تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخائر الشرقية — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧

المدرسة المستنصرية ببغداد « 1 »

1 - تمهيد

تشير التصانيف العربية القديمة ، الباحثة في التاريخ والبلدان والأدب ، إلى عدد كبير من المواطن التي أنشأها الناس في مدينة بغداد ، خلال العصر العباسي : منها الجوامع ، والمساجد ، والمدارس ، والربط ، والبيمارستانات ، والقصور ، والدور ، والحمامات ، والأسواق ، والخانات ، والمقابر ، وغيرها من المباني الدينية أو المدنية مما يمكن أن يعد بالعشرات بل بالمئات إذا أريد الاستقصاء ! ولكن هاتيك الآثار العديدة لم تبق على ما كانت عليه أيام العباسيين ، لأن عوامل الزمن ويد الإنسان العابثة ، قد تضافرت جميعا على محقها وتدميرها ، فزال جميعها تقريبا من عالم الوجود وامحى أثره . والذي انتهى إلينا من ذلك التراث ، نزر ضئيل المقدار نراه اليوم بحال مشوهة قلقة ، قد دب في أكثره دبيب الخراب . ولكنه بالرغم من هذه الحال المؤسفة ، خير دليل على رقي الريازة في ذلك العصر الزاهر ، وتفنن القوم في تجميل مبانيهم ومغالاتهم في تزويقها وزخرفتها . وإذا عمدنا الآن إلى ذكر المباني العباسية القائمة في مدينة بغداد ذاتها ، ألفيناها تقل عن أصابع اليدين عدا ، من ذلك : المدرسة المستنصرية ، والقصر العباسي في قلعة بغداد ، وقبر معروف الكرخي ، وضريح الشيخ عمر السهروردي ، وباب الظفرية المعروف بالباب الوسطاني . وبوسعنا القول دون ما تردد ، أن أعظم هذه المباني أثرا ، وأبعدها شهرة ، هي « المدرسة المستنصرية » التي عقدنا هذا البحث لدرس آثارها القائمة اليوم ، واستقصاء
هامش
( 1 ) الأشكال التي تزين هذا البحث ، من تصوير مديرية الآثار القديمة العامة ، ما عدا الشكل 2 ، 3 واللوح 2 أ - ب ، 7 أ - ب .