تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخائر الشرقية — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
على أن الأيدي العابثة قد لعبت دورا خطيرا في إتلافها وإضاعة معالمها عصرا بعد عصر . كما أن ما كان منها مصنوعا من معادن نفيسة كالذهب والفضة ، قد صهر واتخذت منه النقود والحلى . أما الزجاج فإنه أكثر تعرضا إلى التلف بسبب سرعة تهشمه . ومن ثمة كانت الآثار الإسلامية المصنوعة من الزجاج أقل من غيرها من الآثار في سائر متاحف العالم . لبث كثير من نفائس التحف مختزنا في قصور الخلفاء العباسيين ببغداد حتى آخر أيامهم . فقد جاء في الكتاب المطبوع بعنوان « الحوادث الجامعة » وذلك في أحداث سنة 656 ه ، وهي السنة التي استولى فيها هولاكو على بغداد ، أن هولاكو حينما وصل إلى بغداد ، أخرج الخليفة المستعصم باللّه إلى المغول من الأموال والجواهر والحلى والزركش والثياب وأواني الذهب والفضة والأعلاق النفيسة جملة عظيمة . أما الدولة الفاطمية في مصر ، فإن بعض خلفائها قد جاوزوا حدود التصديق في جمعهم الطرائف والتحف فأقاموا لها قصورا خاصة كانوا يسمونها الخزائن ، جمع خزانة . ولم تكن تلك الخزائن ، كما يفهم من اسمها - أمكنة للخزن ، وإنما كانت معارض خاصة توضع فيها التحف على نظام خاص ونسق معين . فهي أشبه ما تكون بدور التحف التي نراها اليوم . وفرق ما بين الاثنين ، أن القديمة كان يملكها ملك أو أمير ، والحديثة ملك عام للأمة . كان عند الفاطميين خزانة للسلاح تعادل الآن المتاحف الحربية العامة التي عنيت الأمم الحديثة بإنشائها . وفي وسعنا القول إن فكرة التخصص في المتاحف كانت معروفة لدى الفاطميين ، ولعلهم أول من طبقها . فكان عندهم للجواهر دار ، وللسلاح دار ، وللفرش دار ، وللطرائف دار ، إلى غير ذلك . وقد أسهب المقريزي في وصف تلك المتاحف ، في مؤلفه الشهير الموسوم بالمواعظ والاعتبار ، ويعرف أيضا بخطط المقريزي . ومما ذكره هذا المؤرخ ، أن خزائن السلاح عند الفاطميين ، كان من محتوياتها ذو الفقار ، سيف علي وصمصامة عمرو بن معد يكرب ، وسيف كافور الإخشيديّ ، وسيف المعز ودرعه ، وسيف الحسين بن علي بن أبي طالب ، وسيف جعفر الصادق . أما دار الطرائف ، فقد جمعت فيما ذكر المقريزي ، النفيس الرائع في العصر الفاطمي ، من البسط والستور والتعاليق وآنية البلور التي كانت تصنع باسم الخلفاء
الذخائر الشرقية — صفحة 245 | كوركيس عواد