المتاحف والمجاميع الفنية في العصور الإسلامية « 1 »
قد يذهب الظن ببعض الناس ، إلى أن المتاحف من مبتكرات أبناء العصور الحديثة ، وأنها إنما وجدت في ديار الغرب ثم قلدهم في إنشائها أبناء الشرق . ولكن هذا الظن بعيد عن الصواب ، فإن هنالك من الأخبار التاريخية ما ينوه بأن دور التحف قد كانت معروفة في العراق وفي غيره من الأقطار العربية خلال العصور الإسلامية .
ولما كان كل شيء لا يمكن أن يبلغ في بدء أمره حد الإبداع والكمال ، جاز لنا أن نطبق هذا القول على المتاحف القديمة . فلقد كانت متاحف تلك الأزمان مباءة للتحف الظريفة والنفائس الطريفة التي أبدعت يد الإنسان في صنعها وتفننت في إتقانها وتجديدها . على أنها مع ذلك لم تكن إلا مجاميع خاصة يحرزها أعيان الناس في دورهم وقصورهم ويتجملون بها ويفخرون بحيازتهم لها . فهي لم تكن متاحف عامة كالتي نراها اليوم في مختلف المدن المعروفة . فلم يكن لتلك المتاحف نظم خاصة بها ، بل لم يكن يتهيأ لمعظم الناس رؤيتها والائتناس بما يتجلى فيها من فن وجمال ، لأنها كانت معروضة
هامش
( 1 ) * من المظان التي نشرت بعد كتابة هذا البحث ، والتي تضيف معلومات جديدة له :
1 - الذخائر والتحف للرشيد بن الزبير تحق : محمد حميد اللّه - منشورات وزارة الإعلام - الكويت . ط 2 : 1984 .
2 - أخبار الدول المنقطعة لعلي بن ظافر الأزدي . تحق : اندريه فريه - مطبوعات المعهد العلمي الفرنسي للآثار الشرقية - القاهرة - 1972 .
3 - أخبار مصر للمسبحي ( 366 - 420 ه ) - تحق : أيمن فؤاد سيّد ويتاري بيانكي ( ج 40 - القسم التاريخي ) - القاهرة - 1978 .
4 - نصوص من أخبار مصر لابن المأمون ( 588 ه ) - تحق : أيمن فؤاد سيد . منشورات المعهد الفرنسي للآثار الشرقية - القاهرة - 1983 .