ضواحي بغداد ، على بعد أربعة كيلومترات من بغداد شمالا .
والمعروف في وقتنا هذا ، أن « الأعظمية » وهي في شمال بغداد ، أرقّ هواء وألطف مناخا من بغداد ذاتها أو ما يليها جنوبا ، وهو كذلك كان في الزمان القديم فقد نقل ابن الجوزي أن في سنة 379 ه ( 989 م ) « انتقل السلطان شرف الدولة ( ابن عضد الدولة البويهي ) إلى قصر معز الدولة بباب الشماسية ، لأن الأطباء أشاروا عليه وزعموا أن الهواء هناك أصح ، وكان قد ابتدأ به المرض من سنة ثمان وسبعين من فساد مزاج « 1 » .
يؤخذ مما تقدم ، أن الشماسية كانت تقوم في أعلى الأعظمية ، أي في البقعة المعروفة اليوم ب « الصليخ » ، كما أن الدار المعزية كانت بإزاء ذلك على ضفة دجلة اليسرى .
5 - بناء الدار وصفتها :
أجمع المؤرخون على أن معز الدولة ، بدأ ببناء داره في سنة 350 للهجرة ( 961 م ) . قال ابن تغرى بردى : في هذه السنة « شرع معز الدولة بن بويه في بناء دار هائلة عظيمة ببغداد ، وخرّب لأجلها دورا وقصورا . . . وألزم الناس ببيع أملاكهم ليدخلها في البناء » « 2 » .
وذكر ماري بن سليمان ، أن معز الدولة ، « لما بنى الدار بالشماسية ، أدخل فيها عدة مساجد وامتنع من إدخال بيعة الدور لمنام رآه . . . » « 3 » .
وفي معجم البلدان المطبوع ، غلط قد يكون مطبعيا أو من تصحيف النساخ ، حيث ذكر سنة البناء 305 ه « 4 » . وأول من تنبه لهذا الوهم المستشرق الإنكليزي لسترنج
G . Le
هامش
- أو ص 166 - 169 من ترجمته العربية لبشير فرنسيس ، المطبوعة في بغداد سنة 1936 .
وراجع أيضا : « أول مدرسة في العراق : مدرسة الإمام أبي حنيفة » للدكتور مصطفى جواد ( المعلم الجديد 6 [ 1940 ] ص 33 - 44 ) . و « مدرسو مدرسة أبي حنيفة بين سنة 459 وسنة 771 ه » له أيضا ( المعلم الجديد 7 [ 1941 - 42 ] ص 4 و 111 و 200 ) . وانظر أيضا كتابنا « خزائن الكتب القديمة في العراق » ( ص 151 - 154 بغداد 1948 ) .
( 1 ) المنتظم 7 : 147 .
( 2 ) النجوم الزاهرة 3 : 327 طبعة دار الكتب المصرية .
( 3 ) أخبار فطاركة كرسي المشرق من كتاب المجدل لماري بن سليمان . ( ص 103 رومة 1899 ) .
( 4 ) معجم البلدان 3 : 318 طبعة ليبسك ، ومثل ذلك ما في الطبعة المصرية .