تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخائر الشرقية — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
لقلتها وثقلها وكبر حجمها على مما بيناه سابقا . فلا غرو أن يكون عمرها - مهما طال - قصيرا محدودا . قال ابن النديم ( المائة الرابعة للهجرة ) : « . . . ثم كتبت الأمم بعد ذلك برهة من الزمان في النحاس والحجارة للخلود . . . « 1 » وكتبوا في الخشب وورق الشجر . . . وكتبوا في التوز الذي يعلى به القسي أيضا للخلود . . . ثم دبغت الجلود فكتبت الناس فيها . وكتب أهل مصر في القرطاس المصري ، ويعمل من قصب البردي . . . والروم تكتب في الحرير الأبيض « 2 » والرّق وغيره وفي الطومار « 3 » المصري وفي الفلجان وهو جلود الحمير الوحشية . وكانت الفرس تكتب في جلود الجواميس والبقر والغنم . والعرب تكتب في أكتاف الإبل واللخاف وهي الحجارة الرقاق البيض وفي العسب عسب النخل . والصين في الورق الصيني ويعمل من الحشيش وهو أكثر ارتفاع البلد . والهند في النحاس والحجار وفي الحرير الأبيض » « 4 » . وقد أورد القلقشندي ( المتوفى سنة 821 ه - 1418 م ) كلاما شبيها بما أثبتناه أعلاه ، اكتفينا بالتنويه به « 5 » . لقد خطا البشر خطوة واسعة في تحسين مواد الكتابة ، حين أخذوا يكتبون على أوراق البردي
( Papyrus )
ولنقل كلمة في هذا الموضوع ، نظرا إلى أنّ أوراق البردي كانت فتحا جديدا في مواد الكتابة .

3 - أوراق البردي - القراطيس

عني غير واحد من الباحثين المستشرقين بدراسة أوراق البردي وكيفية صنعها . قال ألفرد بتلر : « كان في مصر السفلى ، عدد عظيم من غياض فسيحة تنبت البردي ، ذلك النبات الطويل الحسن . وكان الورق يتّخذ من لبابه ، يشقّ شرائح تجعل منها صحائف بالضغط ، ثم تصقل بآلة من العاج . وكانت الصحائف بعد ذلك يوصل بعضها ببعض ، فتكون لفائف يسهل استعمالها . وكانت مقادير عظيمة من البردي تصدر من مصر من
هامش
( 1 ) نضع نقطا ( . . . ) في مواضع الحذف . ( 2 ) جاء في تاج العروس ( 7 : 95 ) ، أن « المهرق : ثوب حرير أبيض يسقى الصمغ ويصقل ويكتب فيه . وفي شرح معلّقة الحرث بن حلّزة : كانوا يكتبون فيها قبل القراطيس بالعراق » . ( 3 ) الطومار : الصحيفة أو الورقة . وهي لفظة دخيلة يونانية الأصل . ( 4 ) الفهرست لابن النديم ( ص 21 طبعة فلوجل ليبسك - ص 31 - 32 طبعة مصر ) . ( 5 ) صبح الأعشى ( 2 : 475 - 476 ) ، وضوء الصبح المسفر ( 1 : 412 ) .
الذخائر الشرقية — صفحة 191 | كوركيس عواد