المكتوبة بالخطوط المسمارية ، تلك الخطوط التي كتبت بها جملة لغات قديمة بائدة ، كالسومرية والأكدية والآشورية وغيرها .
ومن تلك المواد : « الحجر » . وهو مادة أقوى من الطين على البقاء ، غير أنها أثقل وزنا . وكلتا هاتين المادتين ، أعني الطين والحجر ، لا يمكن الإكثار منهما ، لصعوبة حملهما ولضخامة حجمهما .
وهنالك من المواد الأخرى ، شيء كثير يتعذّر حصره . فقد وصف أبو الريحان البيروني ( المتوفى سنة 440 ه - 1048 م ) ما كان يتخذه أهل الهند القدماء لكتابتهم ، قال : « فالهند ، أما في بلادهم الجنوبية ، فلهم شجر باسق كالنخل والنارجيل ، ذو ثمر يؤكل وأوراق في طول ذراع وعرض ثلاث أصابع مضمومة يسمونها تاري ، ويكتبون عليها ، ويضمّ كتابهم منها خيط ينظمها من ثقبة في أوساطها فينفذ في جميعها . وأما في واسطة المملكة وشمالها ، فإنهم يأخذون من لحاء شجرة التوز الذي يستعمل نوع منه في أغشية القسيّ ويسمونه بهوج ، في طول ذراع وعرض أصابع ممدودة فما دونه ، ويعملون به عملا كالتدهين والصقل يصلب به ويتملس ثم يكتبون عليها ، وهي متفرقة يعرف نظامها بأرقام العدد المتوالي ، ويكون جملة الكتاب ملفوفة في قطعة ثوب ومشدودة بين لوحين بقدرهما ، واسم هذه الكتب پوتي ، ورسائلهم وجميع أسبابهم تنفذ في التوز أيضا » « 1 » .
وذكر المسعودي ( المتوفى سنة 345 ه - 956 م ) ضربا آخر مما كان يكتب فيه في الهند ، وهو « الكاذي » . ولم يتحقق عندنا ما إذا كان الكاذي هو « التاري » الذي وصفه البيروني أعلاه . قال المسعودي : « وكان كتابه [ كتاب ملك الهند إلى ملك الفرس كسرى أنوشروان ] في لحاء الشجر المعروف بالكاذي ، مكتوب بالذهب الأحمر . وهذا الشجر يكون بأرض الهند والصين ، وهو نوع من النبات عجيب ، ذو لون حسن وريح طيبة ، لحاؤه أرقّ من الورق الصيني ، يتكاتب فيه ملوك الصين والهند » « 2 » .
وقد اختلفت الأمم الغابرة في المواد التي اتخذتها للكتابة عليها ، وهي مواد ، مهما قيل في بقائها على مرّ السنين ، فإنها من وجهة عملية لا يمكن اتخاذها على الدوام ،
هامش
( 1 ) تاريخ الهند ( - تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة ) للبيروني ( ص 81 ، طبعة سخو ، ليبسك 1925 ) .
( 2 ) مروج الذهب للمسعودي ( 2 : 202 ) طبعة باريس .