تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخائر الشرقية — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
المرتفع وغرفه التي لم يتبق منها إلا أقسام من الجدران وجوانب من التبليط ، كما أن بوسعه تمييز الجدران السميكة للبنايات التي تتألف منها أسس ذلك المرتفع . ومن هنا يشرف هذا التل المنتصب على منظر عام لمختلف أنحاء مدينة بابل . أما بقايا تحصينات المدينة التي تضم « بابل » من جهة الشمال فقليلة الوضوح ، ومع ذلك فمن الممكن ملاحظة امتدادها الغربي حتى نهر الفرات ، ما عدا بقعا قليلة منها اختفت معالمها بمرور الزمن . أما الجانب الطويل من تحصينات المدينة الممتد نحو الجنوب الشرقي ، فمشاهدة خرائبه ممكنة بشيء كثير من السهولة . لقد كونت هذه الخرائب بتعاقب الأيام سدا يميل بلونه إلى الاصفرار . ويستطيع المرء - إذا كان الجو غير مغبر - أن يشاهد من مسافة بعيدة الزاوية الشرقية للمدينة ، وتشير أحراش النخيل التي في الجنوب إلى مجرى الفرات الحالي ، المسمى فرع الحلة . كما أنه يلاحظ من فوق النخيل الأقسام العليا من تل « القصر » وقد برزت بشيء يسير فوق هامات النخيل . ويرى في الأيام الصاحية سطوع الأضواء المنعكسة من جهة اليسار عن قباب « مرقد عمران بن علي » المطلية بطلاء الخزف اللماع ( انظر الشكل 1 ) . بهذا نكون قد ألقينا نظرة إجمالية على خرائب بابل تلك المدينة القديمة المقدسة . ثم ننحدر من تل بابل مستأنفين سيرنا جنوبا حتى نصل نقطة المفرق المذكورة آنفا ، التي انتصب عندها عمود الإشارات الدال على أن الطريق اليمنى ، ستؤدي إلى بقايا المدينة الداخلية . وقبل أن ننتقل إلى وصف تخطيط ( طبوغرافية ) المدينة ، لا بد لنا من إيراد نبذة عن تاريخ بابل تعين الزائر على التثبت مما يشاهد في تجواله .

ب - نبذة عن تاريخ بابل « 1 »

لعل أقدم المستندات الكتابية المنبئة عن وجود مدينة بابل هي التي يتراجع عهدها إلى نحو سنة 2600 قبل الميلاد ، أي عندما ظهرت بابل للملإ بمزاحمتها لمدينة اقادي « اكد » ، ولهذا السبب فإنها لم تبرز سياسيا في مدى الأعصر المتطاولة التي مرت بهذا
هامش
( 1 ) * انظر أيضا ما كتبه المؤلف عن بابل في مقالتيه : ما طبع عن بلدان العراق باللغة العربية وآثار العراق في نظر الكتاب العرب الأقدمين [ مادة بابل ] وعن بورسيبا في ( ما طبع عن بلدان العراق باللغة العربية ) [ مادة بورسيبا ] وهما ضمن كتابنا هذا .