تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخائر الشرقية — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
القطر خلال أقدم أدواره التاريخية ، لأن هذه الأدوار الغابرة كانت قد سارت جنبا إلى جنب مع مجريي دجلة والفرات ، دون أن تحيد عن تلول أبو شهرين ( اريدو ) والوركاء ( اوروك ) والمقير ( أور ) وسنكرة ( لارسا ) وتللو ( لاجش ) . كما أن هذه الأدوار التاريخية نفسها كانت قد رافقت سفوح الجبال الشمالية حيث تقع مقاطعة أشنونا القديمة . فمن تلك البقاع ( أعني بعد الاستيطان البشري الأول الذي يرجع إلى الدور الحجري - النحاسي . المتراوح في قدميته بين 4000 - 3500 ق . م . ) نشأت وقتذاك أعرق مدنية في العالم ، وهي المدنية السومرية . ولسنا نشك في أن الحفريات التي جرت في أوروك وأور وأشنونا وخفاجي ولاجش وكيش قد أمدتنا بمعلومات حافلة عن تلك المدنية المتغلغلة في طيات القدم . وفي منتصف الألف الثالث ( ق . م . ) شرع الأمراء الساميون لسلالة آكد يحكمون على السومريين في الجنوب ، فاستحوذوا بذلك على معالم التمدن السومري ، ومن هنا نستطيع القول إن بابل كانت قد وجدت منذ ذلك العصر المتقادم ، فدخلت معترك المزاحمة السياسية مع اقادي ، التي كانت حينذاك مقرا لأجداد الحكام الآكديين ، والتي ثبت بأنها لم تكن على بعد كبير من هذا الموقع . غير أننا لا نعلم خصائص بدء الحالة في بابل ، كما أنه ليس بوسعنا أن نذكر شيئا عن أهمية المدنية التي انطبعت عليها خلال الأجيال التي أعقبت الألف الثالث ، أي أثناء دور الحكام السومريين - الآكديين ، أو قل « عصر النهضة السومرية » . إن أشهر ملك نشأ من سلالة أمورو ، كان حمورابي ( نحو 1900 ق . م . ) ، الذي بعد أن استوى على العرش عمل على إخماد القلاقل السياسية التي نشبت في الجنوب بسبب الغزوات والغارات المتوالية التي شنها العيلاميون من الشرق ، وكانت عاصمة هؤلاء القوم ، مدينة سوسا الواقعة خرائبها في مملكة إيران قريبا من مدينة دزفول الحالية . لقد جعل حمورابي من مدينة بابل عاصمة لمملكته ، وكان قد سبق لأسلافه أن سوّروها . وهكذا أخذت السلطة السياسية المركزية تنتقل من منطقة جنوبية إلى أخرى شمالية ، أعني إلى بابل . فأصبح الشمال والجنوب متحدين ضمن إمبراطورية مترامية الأطراف ، يغلب عليها الجنس السامي ، وتشملها سلطة رجل إداري مصلح ، هو حمورابي . ومنذ ذلك الحين تكوّن ما نسميه بمملكة بابل . كانت غزوات الكاسيين الآتين من الجبال الإيرانية ( لعلها لورستان ) إلى سهول ما بين النهرين ، قد أدت إلى قيام « سلالة بابل الأولى » تحت سلطة أحد أخلاف حمورابي ، ودام الأمر مع هذه السلالة حتى نهاية القرن الثامن عشر ( ق . م . ) . ولقد ثبت بأن