تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخائر الشرقية — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
حكمهم على سومر وبابل استمر منذ سنة 1746 إلى 1170 ق . م . ، أي أنه استغرق مدة 576 سنة . ولقد وسعت حفريات أوروك وأور أفق نظرنا على مبلغ الفن والعمارة في بابل خلال العهد الكاسي . فصرنا نعلم أن مدينة دور كوريكالزو وبقايا زقورتها
Ziggurat
( أي بقايا برج معبدها المسماة اليوم عقرقوف ، والكائنة قريبا من بغداد ) تعود إلى هذا الدور . كما أن خرائب محلات السكنى الممتدة فوق البقعة المسماة ب « المركز » في بابل تعود أيضا إلى هذا الدور . وعند نهاية حكم الملوك الكاسيين جرت غزوات الحثيين ( ختي ) الذين يعتزون بكونهم فاتحي بابل وقاهريها ، لكن الظاهر أنهم لم يتوغلوا في الجنوب . وقد وجد في خرائب بابل نصب منحوت من البازلت : على أحد جانبيه صورة ناتئة تمثل الإله تيشوب ، وعلى الجانب الآخر كتابة « هيروغليفية - حيثية » تؤيد وجود الحثيين في هذه المدينة . كانت بابل خلال الأجيال التي أعقبت هذا الدور مثارا للنزاع بين الأمراء الوطنيين من جهة ، وبين العيلاميين وملوك آشور في الشمال من جهة أخرى . إن هؤلاء الآشوريين كانوا قد خاضوا معا الحروب مع الشعوب القاطنة منذ القدم أعالي دجلة وأواسطه ، عند المنطقة الجبلية ، فبعد تذليلهم هذه الصعوبات وتغلبهم عليها ، نما كيانهم وقوي شأنهم وصار لهم مملكة منظمة ذات عواصم كبيرة وهي : آشور ( شرقاط ) وكالح ( نمرود ) ونينوى ( قوينجق والنبي يونس ) ودورشاروكين ( خرساباد ) . هذا وإن احتلال بابل من قبل الملك الآشوري « توكولتي - نينورتا الأول » في سنة 1256 ق . م . كان ولا شك غير مديد . وعلى كل ، فإن اجتياح العيلاميين لها نحو سنة 1180 ق . م . ، انتهى بافتتاح بابل ونهبها ، وأدى إلى اختتام سيطرة الكاسيين عليها . وفضلا عن ذلك فإن غزوات بدو السوتو الآرميين كان لها يد قوية في تكدير رفاهية المملكة والحط من أهميتها السياسية ، وما قلناه عن المملكة عامة ينطبق أيضا على مدينة بابل ذاتها . وقد رأى حكام بابل أنفسهم إزاء هذا الموقف ، مكرهين على محالفة أعدائهم القدماء ( أعني العيلاميين ) ضد الملكين الآشوريين العظيمين : « آشور ناسربال الثاني » و « شلمناسر الثاني » ، غير أن هذه المحاولة أيضا لم تكن لتمنع بابل من الاستسلام في الأخير إلى سيطرة آشور . ثم قام « تغلثفلاسر الرابع » ، المدعو « پولو » وجعل نفسه ملكا على بابل سنة 729 ق . م . ، ثم خلفه شلمناسر الخامس من سنة 727 إلى 722 ق . م . فحكم على كلتا آشور وبابل