قال الشابشتي في صفة هذا الدير وبيان موقعه :
« دير مديان : هذا الدير على نهر كرخايا ببغداد . وكرخايا نهر يشق من المحول الكبير ويمر على العباسية « 1 » ، ويشق الكرخ ، ويصب في دجلة « 2 » . وكان قديما عامرا والماء فيه جاريا ، ثم انطم وانقطعت جريته بالبثوق « 3 » . التي انفتحت في الفرات . وهو دير حسن ، نزه ، حوله بساتين وعمارة ، ويقصد للتنزه والشرب ، ولا يخلو من قاصد وطارق ، وهو من البقاع الحسنة النزهة » « 4 » .
وفيه يقول الحسين بن الضحاك « 5 » :
حث المدام فإن الكأس مترعة * بما يهيج دواعي الشوق أحيانا
إني طربت لرهبان مجاوبة « 6 » * بالقدس « 7 » بعد هدو الليل رهبانا
فاستنفرت شجنا مني ذكرت به * كرخ العراق وأخوانا وأشجانا
فقلت ، والدمع في عيني مطرد * والشوق يقدح في الأحشاء نيرانا :
يا دير مديان ، لا عريت من سكن * ما هجت من سقم يا دير مديانا
هل عند قسك من علم فيخبرني * أن كيف يسعد وجه الصبر من بانا
سقيا ورعيا لكرخايا وساكنه * بين الجنينة والروحاء « 8 » من كانا « 9 »
هامش
( 1 ) من محلات الجانب الغربي في بغداد القديمة ، انظر : المقدمة الخططية لتاريخ بغداد للخطيب البغدادي . ( ص 43 ) ، ومعجم البلدان . ( 3 : 600 ) .
( 2 ) في المقدمة الخططية لتاريخ بغداد ( ص 66 - 68 ) إبضاح واف عن نهر كرخايا وما يتفرع منه .
وراجع أيضا : صفة ما بين النهرين وبغداد ( طبعة لسترنج . ص 24 - 25 ) ، ومعجم البلدان .
( 4 : 252 ) ، ومناقب بغداد المنسوب إلى ابن الجوزي . ( ص 19 ) .
( 3 ) البثوق : واحدها البثق . هو موضع الكسر من الشط .
( 4 ) الديارات . ( ص 33 ) .
( 5 ) سبق الكلام عليه في الحاشية 89 من هذا البحث .
( 6 ) في هذا إشارة إلى أن الرهبان حين يصلون ، يقفون فريقين : في اليمين واليسار ، وهو ما يصطلح عليه في الكنائس ب « الكود » الأيمن و « الكود » الأيسر .
( 7 ) يريد بالقدس : مذبح الكنيسة .
( 8 ) الروحاء : من قرى بغداد ، على نهر عيسى ، قرب السندية . ( معجم البلدان 2 : 829 ) .
( 9 ) الديارات . ( ص 33 - 34 ) ، معجم ما استعجم . ( 2 : 602 ) ، معجم البلدان . ( 2 : 695 ) ، مسالك الأبصار . ( 1 : 278 ) .