أن إسرائيل أسقف كشكر ، « دفن في دير مار فثيون في بيت الشهداء بالعتيقة » « 1 » .
وفي سنة 779 م ، عقد توما أسقف كشكر ، مجمعا في دير مار فثيون في بغداد ، لانتخاب البطريرك « 2 » .
كما أن المطران فوليط أفرام ، جمع 17 أسقفا في مجمع عقده في هذا الدير أيضا « 3 » .
وفي سنة 271 ه ( - 884 م ) ، أصابت يد الخراب هذا الدير ، على ما ذكره الطبري في تاريخه ، قال :
« في هذه السنة ، خربت العامة الدير العتيق الذي وراء نهر عيسى ، وانتهبوا كل ما كان فيه من متاع . وقلعوا الأبواب والخشب وغير ذلك ، وهدموا بعض حيطانه وسقوفه .
فصار إليهم الحسين بن إسماعيل صاحب شرطة بغداد من قبل محمد بن طاهر ، فمنعهم من هدم ما بقي منه . وكان يتردد إليه أياما ، هو والعامة ، حتى يكاد يكون بين أصحاب السلطان وبينهم قتال . ثم بنى ما كانت العامة هدمته بعد أيام . وكانت إعادة بنائه ، فيما ذكر ، بقوة عبدون بن مخلد ، أخي صاعد بن مخلد » « 4 » .
ومن الأخبار التي أشير فيها إلى هذا الدير ، أن الجاثليق عبد يشوع المعروف بابن المقلي ، المتوفى سنة 1147 م ، كان في 5 ربيع الأول سنة 533 ه ( - 1137 م ) ، قد « حضر والجماعة ، في بيعة مار فثيون على الصراة ، بالجانب الغربي ، وهي المعروفة بالعتيقة » « 5 » .
ولعل هذه الإشارة ، على ضآلة شأنها ، هي آخر ما وقفنا عليه من أخبار هذا الدير .
ويبدو أنه ، كغيره من الأديرة ، انتابته الحوادث والفتن التي أدت به إلى الخراب والدمار ، فاختفى أثره وطمس ذكره . ولعل نهايته كانت في أثناء الاحتلال المغولي لبغداد .
أما « فثيون » ، الذي عرف به هذا الدير ، فقد كان من نساك العراق في المائة الخامسة للميلاد ، وقد استشهد في 25 تشرين الأول سنة 446 م . وبنيت عدة كنائس وديارات
هامش
( 1 ) أخبار فطاركة كرسي المشرق : لماري بن سليمان . ( ص 81 ) ، ولعمرو بن متى . ( ص 74 ) .
( 2 ) أدب اللغة الآرامية : للأب ألبير أبونا . ( ص 330 ) .
( 3 ) المرجع السابق . ( ص 331 ) .
( 4 ) تاريخ الطبري . ( 10 : 8 ) .
( 5 ) أخبار فطاركة كرسي المشرق : لماري بن سليمان . ( ص 157 ) .