تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخائر الشرقية — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
ومن البلدانيين الذين وصفوا هذا الدير أيضا ، ياقوت الحموي . قال فيه إنه : « دير مشهور ، بينه وبين بغداد ميلان أو أقل ، في كورة نهر عيسى ، على طريق صرصر ، رأيته أنا . وبالقرب منه قرية تسمى الحارثية . وذكر الخالدي « 1 » : أن « 2 » الدير الذي يلاصق قبر معروف الكرخي « 3 » بغربي بغداد ، وقال : هو عند باب الحديد وباب بنبري . وهذان البابان لم يعرفا اليوم ، والمشهور والمتعارف اليوم ما ذكرناه . وبين قبر معروف ودير الثعالب أكثر من ميل . وإلى جانب قبر معروف ، دير آخر لا أعرف اسمه . وبهذا الدير سميت المقبرة مقبرة باب الدير » « 4 » . ويؤخذ مما ذكره ياقوت الحموي ( ت 626 ه - 1228 م ) ، أن دير الثعالب ، كان لا يزال قائما عامرا في زمانه . وذكر ابن عبد الحق ( ت 739 ه - 1308 م ) ، تعليقا على ما نقله ياقوت ، « . . . غلط فيه الخالدي ، فقال : هو [ الدير ] والدير الذي ذكره يعرف بدير مار أليشع ، ومنهم من يسميه دير البقال ، ملاصق مقبرة معروف ، ولهذا تسمى المقبرة مقبرة باب الدير » « 5 » . ولا شك في أن تصحيح ابن عبد الحق ، وهو رجل بغدادي يحسن معرفة المواضع البغدادية ، له مكانته في هذا الشأن . ولمحمد بن عمر بن الدهقانة الهاشمي ، أبيات من الشعر ورد فيها اسم هذا الدير . نذكر منها :
دير الثعالب مألف الضلال * ومحل كل غزالة وغزال « 6 »
ولعل أقدم ما ورد من أخبار هذا الدير ، ما ذكره خليفة بن خياط في حوادث سنة 127 ه - 744 م ، ولم تكن بغداد حينذاك قد بنيت . قال في سياق خبر طويل : « . . . وأقبل الضحاك بن قيس [ من المدائن ] يريد الكوفة ، فنزل دير الثعالب في ثلاثة
هامش
( 1 ) سبقت الإشارة ، في القسم الأول من هذا البحث ، إلى كتابه في « الديارات » . وقلنا إنه قد ضاع . ( 2 ) كذا ما في المطبوع . ويقتضي السياق أن تكون « أنه » . ( 3 ) ما زال هذا القبر قائما معروفا حتى اليوم في الجانب الغربي من بغداد . ( 4 ) معجم البلدان . ( 2 : 650 ) . ( 5 ) مراصد الاطلاع 2 : 555 . ( 6 ) الديارات . ( ط 2 : ص 25 ) ، معجم البلدان ( 2 : 650 ) ، البدور المسفرة . ( ص 15 ) .
الذخائر الشرقية — صفحة 109 | كوركيس عواد