هبت لها ريح فمالت بها * كما تثنى غصن ريحانه
فتيمت قلبي وهاجت له * أحزانه قدما وأشجانه
وحصل بينها وبين أبي الفتح عشرة بعد ذلك . ثم خرج إلى الشام وتوفي بها . ولا أعرف لها خبرا بعد ذلك » « 1 » .
وفي الكتاب المطبوع باسم « الحوادث الجامعة » منسوبا إلى ابن الفوطي ، خبر ورد فيه ذكر هذا الدير . قال في حوادث سنة 683 ه ( 1284 م ) : « في هذه السنة زادت دجلة زيادة عظيمة ، وغرقت في الجانب الغربي من بغداد عدة نواح ، ووصل إلى قباب دير الثعالب » « 2 » .
وعلى ذكر « القباب » في هذا الدير ، فقد نوه ياقوت بدير من ديارات بغداد ، كان يقال له « دير القباب » . قال :
دير القباب : من نواحي بغداد . قال ابن حجاج :
يا خليلي صرفا لي شرابي * بين درتا والدير دير القباب « 3 »
وعلق ابن عبد الحق على كلام ياقوت هذا ، بما يأتي : « قلت : أظنه دير الثعالب » « 4 » .
فيكون دير القباب ودير الثعالب ديرا واحدا .
وقد زار سبط ابن التعاويذي ، الشاعر المشهور ( ت 583 ه - 1187 م ) ، هذا الدير يوم عيده ، فرأى شماسا فيه وسيما ، فقال فيه ارتجالا :
وغزال علقته * يوم دير الثعالب
من ظباء الصريم يخ * طر في زي راهب
شد زناره فحل * عقود المذاهب « 5 »
هامش
( 1 ) أدب الغرباء . تحقيق : د . صلاح الدين المنجد . ( بيروت 1972 ، ص 34 - 36 ) . وقد نقل الدكتور زكي مبارك هذه الحكاية في كتابه « النثر الفني في القرن الرابع » ( 2 : دار الكاتب العربي للطباعة والنشر - القاهرة ، دت ، ص 299 - 300 ) .
( 2 ) الحوادث الجامعة والتجارب النافعة في المائة السابعة . ( بغداد 1351 ه ، ص 442 ) .
( 3 ) معجم البلدان . ( 2 : 685 ) . وقد أورد ياقوت سبعة أبيات من الشعر ، اقتصرنا على ذكر أولها لصلته بموضوعنا .
( 4 ) مراصد الاطلاع . ( 2 : 571 ) .
( 5 ) ديوان سبط ابن التعاويذي . ( طبعة مرجليوث . القاهرة 1903 ، ص 52 - 53 ) وفيه ستة أبيات ، -