آلاف ، والمكثر يقول : في أربعة آلاف » « 1 » .
ومن أخبار هذا الدير أيضا ، ما ذكره أبو الفرج الأصفهاني ( ت 356 ه - 966 م ) بقوله :
« خرجت أنا وأبو الفتح أحمد بن إبراهيم بن علي بن عيسى رحمه اللّه ، ماضيين إلى دير الثعالب ، في يوم [ ذكرانه ] من سنة خمس وخمسين وثلاث مائة للنزهة ومشاهدة اجتماع النصارى هناك ، والشرب على نهر يزدجرد الذي يجري على باب هذا الدير . فبينا نحن نطوف الدير ، ومعنا جماعة من أولاد الكتاب النصارى وأحداثهم ، وإذا بفتاة كأنها الدينار المنقوش كما يقال ، تتمايل وتتثنى كغصن ريحان في نسيم شمال . فضربت بيدها إلى يد أبي الفتح وقالت : يا سيدي ، تعال اقرأ هذا الشعر المكتوب على حائط بيت الشاهد « 2 » . فمضينا معها ، وبنا من السرور بها وبظرفها وملاحة منطقها ما اللّه به عالم .
فلما دخلنا البيت ، كشفت عن ذراع كالفضة ، وأومأت إلى الموضع ، وإذا فيه مكتوب :
خرجت يوم عيدها * في ثياب الرواهب
فسبت باختيالها * كل جاء وذاهب
لشقائي رأيتها * يوم دير الثعالب
تتهادى بنسوة * كاعب في كواعب
هي فيهم كأنها ال * بدر بين الكواكب
فقلنا لها : أنت واللّه المقصودة بمعنى هذه الأبيات . ولم نشك أنها كتبت الأبيات ، ولم تفارقنا بقية اليوم .
وقلت فيها هذه الأبيات ، وأنشدتها إياها ، ففرحت :
مرت بنا [ في الدير ] خمصانه * ساحرة الناظر فتانه
أبرزها الرهبان « 3 » من خدرها * تعظم الدير ورهبانه
مرت بنا تخطر في مشيها * كأنما قامتها بأنه
هامش
( 1 ) تاريخ خليفة بن خياط . تحقيق د . سهيل زكار . ( 2 « دمشق 1968 » ص 569 ) .
( 2 ) الشاهد بمعنى الشهيد . وبيت الشاهد ، بيت كان يبنى في الكنيسة . توضع فيه ذخائر الشهداء والقديسين أي عظامهم .
( 3 ) في معجم الأدباء ( 5 : 159 ) : الذكران ، وهو الصواب . وقد سبق لنا شرح هذه اللفظة ، في الحاشية 78 من القسم الأول من بحثنا هذا .