تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخائر الشرقية — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
إذ اصطباحي « 1 » في بساتينها * وإذ غبوقي « 2 » في دياراتها
فنعر القوم ، وشربوا بالأرطال وشربت ، وطاب لنا الوقت إلى آخر النهار » « 3 » . قال محمد بن المؤمل الطائي : كنت مع أبي العتاهية « 4 » في سميرية ونحن سائرون إلى أشمونى . فسمع غناء من بعض النواحي فاستحسنه وطرب له . فقال لي : تحسن ترقص ؟ قلت : نعم ! فقال : قم بنا نرقص . قلت : نحن في سميرية ، وأخاف أن نغرق ! قال : وإن غرقنا نكون ما ذا ؟ أليس نكون شهداء الطرب « 5 » ؟ ومن الشعراء الذين ذكروا هذا الدير في شعرهم ، محمد بن عبد الرحمن الثرواني . وكان هذا الشاعر من رواد الأديرة ، وقد نوه بجملة منها ، كالدير الأعلى بالموصل ، ودير ابن مزعوق بالحيرة ، ودير أشمونى هذا ، قال فيه :
اشرب على قرع النواقيس * في دير أشموني بتغليس « 6 » لا تخف كأس الشرب ، والليل في * حد نعيم لا ولا بوس إلا على قرع النواقيس * أو صوت قسان وتشميس فهكذا فاشرب ، وإلا فكن * مجاورا بعض النواويس « 7 »
ولقد كان دير أشمونى ، مهوى الأدباء والشعراء ، يرتادونه وينعمون بجمال موقعه وطيب هوائه . ذكر الشابشتي أن الشاعر يحيى بن كامل ، كتب إلى عبد الملك بن محمد الهاشمي في يوم أشموني :
اليوم أشمونى أبا الفضل * وهو عجيب طيب الظل « 8 »
هامش
( 1 ) الاصطباح : تناول الصبوح . والصبوح ما يشرب صباحا . ( 2 ) الغبوق : ما يشرب في العشي ، وهو خلاف الصبوح . ولشمس الدين محمد النواجي ، ت 859 ه - 1455 م ، كتاب في هذا المعنى ، عنوانه « الصبوح والغبوق » وما زال مخطوطا . ( 3 ) الديارات . ( ط 2 : : ص 47 ) ، مسالك الأبصار . ( 1 : 278 ) . ( 4 ) من فحول شعراء الدولة العباسية . مات سنة 211 ه - 826 م . ( 5 ) الديارات ( ط 2 : ص 48 ) ، مسالك الأبصار ( 1 : 278 ) . ( 6 ) التغليس من الغلس ، وهو ظلمة آخر الليل إذا اختلطت بضوء الصباح ( راجع : تاج العروس 4 : 202 مادة : غلس ) . وقد تصحفت هذه اللفظة في معجم البلدان إلى « تفليس » ، ولا وجه لذلك . ( 7 ) الديارات ( ط 2 : ص 48 - 49 ) ، معجم البلدان ( 2 : 643 ) . والنواويس : جمع ناووس وهو القبر . ( 8 ) الديارات ( ط 2 : ص 49 ) .