( وأمثالهما ) ، فإنّك تجدهم يزدحمون عليها في كلّ مكان ، وخصوصا في فصل الشتاء ، لا يلحق الآخر منها ورقة « 1 » واحدة مع كثرة عددها بحيث ذكر « 2 » ، بل تجدهم يتنافسون في اقتنائها بالأثمان العظيمة المجحفة « 3 » . ومن ملك منهم المسبّع « 4 » من الجزوليّ وتقييد اليحمديّ « 5 » عن أبي الحسن « 6 » ، أو حصلت له عناية بنقلها فهو عالم العالم بأسره وحائز مذهب إمام دار الهجرة « 7 » على التّمام والقائم بأمره « 8 » . ولقد كان الحسن المغيليّ « 9 » عندهم في أعلى طبقة من الفقه والتفقّه لقيامه على مسبّع الجزوليّ بخزانة القرويّين ، زعموا أنّها بخطّ أبي عليّ الحسن المذكور « 10 » ، وهي مشحونة بالتّصحيف « 11 » تعمي البصر والبصائر . نوّر اللّه قلوبنا وعمّر ألسنتنا بشكره ووفّقنا لما فيه رضاه عنّا .
- كتب الونشريسيّ تعليقا على كتاب « مثلي الطريقة في ذمّ الوثيقة » للسان الدين ابن الخطيب ( راجع نفح الطيب 6 : 273 ، السطر السادس من أسفل ) فقال - والذمّ في هذا التعليق للموثّقين « 12 » لا للسان الدين - ( نفح الطيب 6 : 278 ) :
هامش
- يهتمّون بالجزولي المتصوّف وبأبي الحسن الصغير ( وهو ليس من الفقهاء الكبار ) ثمّ يهملون فقيها فذّا مثل ابن عرفة .
( 1 ) يكثر طلب الناس لكتب الجزولي وكتب أبي الحسن الصغير حتّى لا يجد بعض الطلبة ورقة من كتب هذين ( مع كثرة كتب هذين ) يقرأ فيها .
( 2 ) بحيث ذكر ( في كلّ ورقة من كتاب ذكر فيها شيء عن الجزولي وأبي الحسن الصغيّر ) .
( 3 ) ( الثمن ) المجحف ( الباهظ ، المرتفع والذي يكلّف الفرد ما لا يطيق ) .
( 4 ) يبدو أن « المسبّع » هذا كتاب للجزوليّ أو كتاب فيه ؛ ولم أعثر عليه فيما لديّ من المراجع .
( 5 ) اليحمديّ لقب لنفر معروفين ( راجع تاج العروس - الكويت 8 : 45 ) . ولم أعثر على هذا المذكور هنا .
( 6 ) أبو الحسن ( الصغير ؟ ) .
( 7 ) إمام دار الهجرة ( المدينة ) هو مالك بن أنس .
( 8 ) القائم بأمره : البارع في فهمه وشرحه . - ومن الواضح أن الونشريسي يتهكّم بأولئك الذين يهتمّون بكتب الجزولي وكتب أبي الحسن الصغير .
( 9 ) الحسن المغيلي ( ؟ ) .
( 10 ) الحسن المغيلي .
( 11 ) التصحيف : تبديل الأحرف في الكلمة الواحدة أو اختلاف النقط في الأحرف .
( 12 ) الموثّق : من يوثّق العقود ( الاتّفاقات ) بالطرق الرسميّة ( الكاتب العدل ) .