تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب العربي — صفحة 689

مساهمون:

ص٦٨٩
وفي أوائل المحرّم من سنة 874 ( تموز - يوليو 1469 م ) جرت على الونشريسيّ كائنة ( حادثة ) على أثر خلاف مع أحد رجال الدولة عرّضته لغضب السلطان أبي عبد اللّه محمّد المتوكّل ( 866 - 881 ه ) فنهبت داره ، ففرّ بنفسه إلى مدينة فاس . إنّ التاريخ لم يحفظ لنا رواية هذه الحادثة ، وإن كنّا نعلم أنّ تلك الحقبة كانت حقبة فتن داخليّة كثيرة . وأخذ أبو العبّاس الونشريسيّ ، منذ نزوله في مدينة فاس ، يحضر مجلس أبي عبد اللّه محمّد بن عبد اللّه اليفرنيّ المعروف بلقب القاضي المكناسيّ ( ت 917 ه ) . ثمّ إنّ السّلطان المرينيّ محمّد بن محمّد المعروف بالشيخ البرتقاليّ ( 875 - 931 ه ) قدّمه للتّدريس ، فتصدّر حينئذ لتدريس الفقه معتمدا في ذلك « المدوّنة » للإمام سحنون ( ت 240 ه ) وفروع « 1 » ابن الحاجب . واستمرّ الونشريسيّ في التدريس في فاس - لم يغادرها قطّ - إلى حين وفاته في العشرين من صفر من سنة 914 ( 20 / 6 / 1508 م ) . 2 - كان أبو العبّاس الونشريسيّ كثير الاجتهاد والمطالعة . ومع أنّه كان مشاركا في عدد من العلوم ، فإنّه اقتصر في التدريس على فروع الفقه « 2 » . وكان واسع المعرفة بهذه الفروع حتّى أصبح « حامل لواء المذهب على رأس المائة التاسعة » « 3 » ( نيل الابتهاج 87 ) . وكذلك كانت له براعة في النّحو ، كما كان فصيح الكلام بليغا في التعبير . وكان له أيضا شيء من النّظم .
هامش
( 1 ) هذا الكتاب « مختصر الفروع » أو « جامع الأمهات » راجع بروكلمن 1 : 373 ، الملحق 1 : 538 س ، لابن الحاجب ، وهو جمال الدين أبو عمرو عثمان بن عمر . والفروع ( هنا ) هي العبادات ( الصوم والصلاة . . . . . ) والمعاملات ( الزواج ، البيع ، الفرائض أو تقسيم الإرث ، الخ ) . راجع في وصف هذا الكتاب وفي قيمته ومكانته مقدمة ابن خلدون ( بيروت 1900 م ، ص 450 ، السطر الرابع من أسفل ؛ بيروت ، دار الكتاب اللبناني ، 1961 ، ص 808 - 809 ) . ( 2 ) راجع الحاشية السابقة . ( 3 ) إذا كان رأس القرن أوّله ( قياسا على المتعارف بقولنا : « رأس » ) فيكون الونشريسي « حامل لواء المذهب » على رأس المائة ( القرن ) العاشرة ( راجع أيضا « تاريخ الجزائر العام » 2 : 326 ) .
تاريخ الأدب العربي — صفحة 689 | عمر فروخ