تلوّى بأكناف السّحاب فخلته * حبابا تلوّى أو حبابا تلوّما « 1 » .
وخطّ بطرس الجوّ سطرا مذهّبا * فنقّطه قطر الغمام وأعجما « 2 » .
وشاب لجين الطّلّ عسجد بارق * فدنّر أزهار الربيع ودرهما « 3 » .
ودار بساق الغصن خلخال جدول * ووشّح أعطاف الغصون وعمّما « 4 » ،
إلى أن أماط الفجر فضل لثامه * ونوّر بالإسفار ما كان أظلما « 5 » .
ونبّه داعي الصّبح إذ هبّت الصّبا * لواحظ زهر كنّ في الليل نوّما
- وقال ابن الخلّوف مخمّسا بيتين لابن الأحمر « * » :
أماط الهوى عن واضحي برقع النّسك * فوحّدت من أهواه عن هوّة الشّرك « 6 » .
فقلت ، وقد أفتت لحاظك بالفتك : * ( أفاتكة اللحظ التي سلبت نسكي « 7 » ،
على أي حال كان لا بدّ لي منك ) .
هامش
( 1 ) يصعب تفسير هذا البيت ( إذ يبدو أن بيتا أو أكثر من بيت سابق عليه قد حذف ) . الملموح أن البرق يظهر من أطراف السحاب خطوطا متعرّجة ( منكسرة ) فخلته ( ظننته ) حبابا ( بالضمّ : ثعبانا ) تلوّى : تعرّج في زحفه ( مسيره ، جريه ) ثمّ مر ( اختفى ) أو حبابا ( بالفتح : خطوط ) وحواجز تشكّلها الريح في رمال الصحراء ) تلوّما ( تلبّث ، بقي ، دام ) .
( 2 ) الطرس : الورقة يكتب عليها . مذهّبا ( أحمر : لون البرق ) فنقّطه قطر الغمام ( وضع عليه نقطا ) وأعجم اقرأ : فأعجم ( ماز بعض الحروف من بعض بوضع النقط عليها ) . البرق لا يرى واضحا من خلال المطر المتساقط ( ؟ ) .
( 3 ) وكما أن سقوط المطر قد جعل البرق قليل الوضوح ( راجع البيت السابق ) ، فكذلك : ( هذا البرق ) شاب ( خلط ، مزج ) لجين الطلّ ( فضّة المطر ، المطر الأبيض كالفضة ) بعسجد ( ذهب ) فدنّر أزهار الربيع ( جعل شيئا منها كالدنانير الذهب ) ودرهم بعضها الآخر ( جعلها بيضاء كالدراهم الفضيّة ) .
( 4 ) ودار النهر بجانب الأشجار كما يحيط الخلخال بأرجل النساء ( الجميلات ) . ووشّح ( النهر ؟ ) أعطاف ( جوانب ) الغصون ( بالورق الأخضر ) وعمّمها ( جعل لها عمامة : جعل في أطرافها أزهارا ؟ ) .
( 5 ) أماط : أزاح . الإسفار ( بكسر الهمزة ) الكشف عن الوجه ( أسفر الصبح : بان ، ظهر ) .
( * ) ابن الأحمر ؟
( 6 ) أماط : أزال ، كشف . واضحي ( وجهي ؟ ) برقع النسك ( النسك المألوف عند الناس : النسك الشكلي ) .
وحّدت ( في الأصل وجدت - بالجيم ) . الهوّة : الحفرة العميقة أو هويّة ( بضمّ فواو فياء : حقيقة ) . - في الأبيات معان صوفية .
( 7 ) الفتك : القتل .