وفي شعره تقليد للمشارقة . ثمّ إنّ أوصافه في الطبيعة جياد في ألفاظها . ولكنّ استعاراته بعيدة جدّا ، وكثير من معانيه - من أجل ذلك - غامض . ثمّ هو مصنّف له : تحرير الميزان لتصحيح الأوزان ( عروض ) - مواهب البديع . . . . ( ميمية في علم البديع ) - شرح مواهب البديع - عمدة الفارض ( أرجوزة في الفرائض : تقسيم الإرث ) - جامع الأقوال في صيغ الأفعال - أرجوزة في تصريف الأسماء والأفعال - نظم المغني ( في النحو ) . وله ديوان فيه تفسير منامات وأدعية .
ويبدو احتذاء ابن الخلّوف للمشارقة واضحا جدّا - وإن كان بارعا جدّا أيضا - في المقطوعة الواردة في « مختارات من شعره » ، فإنّها تقليد لقصيدة البحتريّ التي يقول فيها ( في وصف الربيع ) :
أتاك الربيع الطّلق يختال ضاحكا * من الحسن حتّى كاد أن يتكلّما .
وقد نبّه النّيروز في غلس الدّجى * أوائل ورد كنّ بالأمس نوّما .
3 - مختارات من شعره
- قال شهاب الدين أحمد بن محمد بن الخلّوف في وصف الطبيعة :
رأى البرق تعبيس الدّجى فتبسّما * وصافح أزهار الرّبى فتنسّما « 1 » .
ورقّ لواء البرق لمّا تلاعبت * سوابق خيل الريح في حلبة السما « 2 » .
وقد بلّ أردان الثّرى دمع مزنة * تناثر في أسلاكها فتنظّما « 3 » .
وجرّ على هام الرّبى ذيل وبله * فدبّج أثواب الرّبوع وسهّما « 4 » .
هامش
( 1 ) تنسّم ( قلقة هنا في المعنى ) وفي القاموس : تنسّمت الريح ( هبّت رويدا رويدا ) وتنسّم فلان ( تنفّس ) وتنسّم المكان ( أصبحت رائحته طيّبة ) .
( 2 ) الحلبة : الميدان الذي تجري فيه خيل السباق .
( 3 ) الردن ( بضمّ الراء ) : طرف الثوب . المزنة : المطر . - نقط الماء التي تشبه اللؤلؤ ، والتي سقطت متناثرة ( متفرّقة ) ، قد ظلّ بعضها ( بعد توقّف المطر ) عالقا بالغصون ، فكأنّ الغصون أسلاك وخيوط للعقود ، وكأنّ نقط الماء العالقة بها لآل منتظمة في عقود .
( 4 ) الوبل : المطر . دبّج المطر الأرض : سقاها فاخضرّت وأزهرت . سهّم الثوب : صوّر فيه سهاما ( خطوطا ) .