لذاك أسال الدمع ( كالدرّ ) مدمعي * من « الوجد » فاستولى على الجفن سهده « 1 »
حكى لؤلؤا ( من سلكه ) متناثرا * و « إلّا ليمّ » قد تتابع مدّه « 2 » .
ذخرت ( الثمين ) القدر منه بمقلتي * وما زلت من خوف « النّكال » أعدّه « 3 » .
ولا عجب ( مذ أعوز ) القرب أن غدا * و « كالقمر الزاهي » سناه وبعده « 4 » .
أيلحق باللّقيا أو ( الوصل ) من يغو * ر « في نوره » بدر السماء وجنده « 5 » .
وصيّر جسمي للصّبابة ( والتّلا * قي ) يتيّم قلبي إذ تمكّن وجده « 6 » .
أقطّع أنفاسي « عليه ك » آبة * وللّه ( من بدر ) لغيري سعده .
( واستخرج أبو يحيى بن عاصم من قصيدته هذه الطويلة - وهي مائة وعشرون بيتا - قصيدة أصغر منها ، عدد أبيات ووزنا ، وهي سبعة عشر بيتا من « مجزوء البحر البسيط : مستفعلن فاعلن فعولن » ) . من الكلمات المحصورة بين أهلّة كبار ( ) :
تناثر الدّمع من جفوني * كالدّر من سلكه الثمين .
مذ أعوز الوصل والتّلاقي * من بدر حسن بلا قرين « 7 » .
علقت في الحبّ ظبي أنس * جماله مرتع العيون .
هامش
( 1 ) الوجد : شدّة الحبّ وشدّة الحزن . السهد : امتناع النوم .
( 2 ) حكى : شابه ( الدمع ) . وإلّا ليمّ - يمّ : بحر . المدّ : ارتفاع الموج وكثرة الماء .
( 3 ) ذخرت - ادّخرت : خبأت . القدر ( القيمة ) . والقدر ( في الأصل ) منصوبة ، وحقّها الجرّ على الإضافة :
الثمين القدر . النكال : شدّة العذاب . أعدّه ؛ أحتفظ ( بدمعي ) مهيّأ ( خوف عذابه الشديد المقبل - حينما يعلن المحبوب أنه قطعني بتّة ؟ ) .
( 4 ) أعوز الشيء فلانا - احتاج فلان إلى ذلك الشيء . أعوزني قربه : أصبحت محتاجا إلى أن يكون قريبا منّي . أو عزّ قربه : ابتعد عنّي . السنا : الضوء .
( 5 ) أيلحق باللّقيا : أيلحقني بلقياه ( أينعم عليّ بالوصل أو القرب ) من ( ذلك المحبوب : محبوبي أنا ) الذي يغور في نوره ( يحتفي في كثرة نوره ) بدر السماء وجنده ( أي النجوم أيضا ) : نور حبيبي ( جماله ) أعظم من نور بدر السماء ومن نور النجوم كلّها مجتمعة .
( 6 ) الصبابة : الشوق ، حرارة الشوق ( شدّته ) . تيّم : أمرض ، ذلّل ، أذهب عقل ( المحبّ ) . الوجد : شدّة الحبّ أو شدّة الحزن .
( 7 ) القرين ( هنا ) : المثيل ، الشبيه .