2 - كان أبو يحيى بن أبي بكر بن عاصم الغرناطيّ من أكابر الفقهاء ومن العلماء الرّؤساء حافظا ( للحديث ) ، بليغا وخطيبا ومشاركا في عدد من العلوم ، كما كان مصنّفا ؛ له : شرح على « تحفة الحكّام « ( لأبيه أبي بكر محمّد بن عاصم المتوفّى سنة 829 ه ) - جنّة الرّضا في التسليم لما قدّر اللّه وقضى ( في الحزن على حال المسلمين في الأندلس وعلى ما كان الإسبان النّصارى - في آخر أيام العرب في الأندلس - يفعلونه بالمسلمين . وفي المختارات نصّ من هذا الكتاب ) - الرّوض الأريض في تراجم ذوي السيوف والأقلام والقريض ( في عدّة أجزاء ، كأنّه ذيل على كتاب « الإحاطة » للسان الدين بن الخطيب ) . وكان له ترسّل ( رسائل إخوانيّة ) وشعر .
وأبو يحيى بن عاصم أديب منشئ كثير التصنيع والتكلّف في الشعر والنثر ، فربّما نظم القصيدة فبناها على نمط يمكن أن يخرج به منها عدد من القصائد والموشّحات .
وكذلك كانت الأسجاع في نثره تتوالى على نسق وتتردّد تردّدا يذكّرنا بالموشحات أيضا ( انظر ذلك في النصّ المأخوذ فيما يلي من كتاب « جنّة الرّضا » ) . وأمّا المثل على تولّد بعض قصائده من بعض فتراه فيما يلي ( أزهار الرياض 1 : 146 وما بعد ) :
أما ، والهوى ، « ما كنت » مذبان عهده * أهيم بلقيا من ( تناثر ) ودّه . « 1 * »
رعى اللّه من لو أنصف » الصبّ في الهوى * لما فاض منه ( الدمع ) مذبان صدّه « 2 » .
ولو جاد من ( بعد المطال ) بزورة * لما شبّ أشواقي وقلبي زنده « 3 » .
كما خان صبري يوم أصبح و « أصلي * لظى » زاد ماء ( من جفوني ) وقده « 4 » .
هامش
( 1 * ) بما أن الغاية من القطع التالية في الشعر أن نرى طريقة توليد بعض القصائد من بعض ، فسأجعل الشرح هنا موجزا . بان ( بعد ، ابتعد ) عهده ( زمانه ) : مضى عليه زمن طويل فانقضى شبابه .
( 2 ) بان ( ظهر ) صدّه : ميله ( عنّي ) .
( 3 ) الزند : قطعة من الحديد تقدح به النار من الحجر . شبّ ( أشعل ) « أشواقي وقلبي » ( مفعول به متعدّد ) زنده ( فاعل « شبّ » ) .
( 4 ) « لظى » ، إذا كانت علما على جهنّم ، فإنّها تكون ممنوعة من الصرف فلا تنوّن . وأمّا إذا كانت مصدرا :
لظي ( بفتح فكسر ففتح ) يلظى لظى ، وكان « اللظى » بمعنى اللهيب الذي لا دخان معه ( كما هو المقصود هنا ) ، فإنّ « لظى » حينئذ تكون مصروفة وتنوّن . وأمّا إذا كانت « لظى » ( اسما مؤنّثا ) بمعنى « لهيب لا دخان له » فتكون حينئذ ممنوعة من الصرف ( فلا تنوّن ) لعلّتين ( التأنيث ولأنّها مختومة بتاء التأنيث أيضا ) . « واصلى » ( هنا ) : يصل إليّ ( من المحبوب ) .