تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب العربي — صفحة 639

مساهمون:

ص٦٣٩
يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ
« 1 » . فجرى بيننا مذاكرة رائقة وأبحاث حسنة فائقة ، منها أنّه قال : قرئ « يعشو » بالرّفع و « نقيّض » بالجزم ، ووجّهها أبو حيّان بكلام ما فهمته « 2 » . وذكر ( أن ) في النّسخة خللا ، وذكر بعض ذلك الكلام « 3 » . فاهتديت ( أنا ) إلى تمامه . فقلت : يا سيّدي ، معنى ما ذكر أنّ جزم « نقيّض » ب « من » الموصولية « 4 » لشبهها بالشّرطيّة ، لما تضمّنتها من معنى الشرط . وإذا كانوا يعاملون ( اسم ) الموصول الذي لا يشبه لفظه لفظ الشّرط بذلك ، فما يشبه لفظه لفظ الشرط أولى بتلك المعاملة . فوافق ، رحمه اللّه ، وفرح كما « 5 » أنّ الإنصاف كان طبعه . وعند ذلك أنكر عليّ جماعة من أهل المجلس ، وطالبوني بإثبات معاملة ( اسم ) الموصول معاملة ( اسم ) الشرط . فقلت : ( مثال ذلك ) نصّهم على دخول الفاء في خبر ( اسم ) الموصول في نحو « الذي يأتيني فله درهم » . فنازعوني في ذلك ، وكنت حديث عهد بحفظ « التسهيل » « 6 » . فقلت : قال ابن مالك فيما يشبه ( هذه ) المسألة : « وقد يجزمه متسبّب عن صلة » ، وأنشدت من شواهد ( هذه ) المسألة قول الشاعر :
هامش
( 1 ) القرآن الكريم ( 43 : 36 ، سورة الزخرف ) . يعشو : يعرض ( عشا فلان عن الأمر : غفل ) . نقيّض ( نهيّئ ، نسبّب ، نجعل ) . قرين : رفيق ملازم . ( 2 و 3 ) الكلام هنا لابن عرفة . ما فهمته ( الجملة هنا ترجع إلى ابن مرزوق الحفيد ) . ( 4 ) من الموصولية ( اسم الموصول ) لها « عائد » ( ضمير يعود إليها ) وصلة ( جملة تشرح عملها ) :مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها( 27 : 89 ، سورة النمل ) : الضمير في « جاء » هو العائد ( الراجع ، الدال على ) « من » . والجملة « جاء ( هو ) بالحسنة » صلة الموصول لا محلّ لها من الإعراب ( للتقدير : الجائي بالحسنة ) . والفاء في « فله » زائدة ، ولكنها تدل على التوكيد ، أي على علاقة التركيب لهخَيْرٌ مِنْهابالتركيبمَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ. وهذه الجملة الموصولية تشبه الجملة الشرطية :وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ( بالكتاب : بالقرآن )فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ( 2 : 121 ، سورة البقرة ) : « من » اسم شرط جازم . « يكفر » فعل الشرط مجزوم باسم الشرط « من » . والفاء في « فأولئك » : رابطة جواب الشرط « أولئك هم الخاسرون » بفعل الشرط « يكفر به » . ( 5 ) كما : مثلما ، إذ أن - « فرح ابن عرفة بالدليل الذي جئت أنا به ، كما أن الإنصاف ( معرفة الفضل لأهله ) كان طبعا له . ( 6 ) التسهيل : كتاب « تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد » لابن مالك النحوي ( ت 672 ه ) .