والشعراء كثيرون ، هم لأرياح الكلام مثيرون . . . واقتصرت فيه على من لنفسه أنشدني ، ومن بنظامه البارع استرشدني ممّن رأيته بالعيان من الشعراء الأعيان ، ومن بسنّي لحقته وأنشدت له فألحقته وألمّ بما أنشدني رواية عن قائل أعينه ممّا يستجيده قائله ويزينه . وغرضي أن أكتب ما أجده من الرسائل لمن ثبت اسمه وأضمّنه أنواعا شتّى من المكاتبات وأحسن رسمه ؛ إذ هذا النوع الإنشائيّ من الطبقة العليا بالموضع الذي لا يجهل علوّه ولم يتقلّد حليّه من الجنس الإنسانيّ إلّا الآحاد ، فلا ينبغي أن يهمل سمّوه .
وجعلته على فصول أربعة : الفصل الأوّل في شعراء المشرق - الفصل الثاني في شعراء المغرب ؛ وهذا الفصل أجعله على نوعين : النوع الأوّل في شعراء الأندلس ، والنوع الثاني في شعراء برّ العدوة .
وسمّيته نثير فرائد الجمان في نظم فحول الزمان ، من أهل المائة الثامنة من فرسان الكتيبة الكامنة من أرباب القوافي من كلّ مديد الخوافي « 1 » ، ممّن تثني على مفاخره ألسنة الأقلام والمحابر وتقوم بأمداح شرفه خطباء المنابر ، من فقيه كاتب مجّد بالتسويد ، وعالم كان منه لإقراء العلوم ما حمد بالتجويد ؛ ومن أديب ذي جاه عريض سلك من الإدراك بروض أريض « 2 » . وعلى من أدركته جئت بالتعويل ، وغير ما يؤمّل المرء فإثباته من أفعال التهويل .
4 - روضة النسرين في دولة بني مرين ، الرباط ( المطبعة الملكيّة ) 1344 ه ، ثمّ 1382 ه - 1962 م .
- مستودع العلامة ومستبدع العلامة ( بتحقيق محمّد بن تاويت الطنجي ومحمّد التركيّ التونسي ) ، ( منشورات كليّة الآداب بجامعة محمّد الخامس في الرباط ) ، تطوان 1384 ه - 1964 م .
- نثير فرائد الجمان في نظم فحول الزمان ، ( دراسة وتحقيق « بقلم » محمّد رضوان الداية ) ، بيروت ( دار الثقافة ) 1967 م .
* * جذوة الاقتباس 99 ؛ درّة الحجال 1 : 116 ؛ نيل الابتهاج ( القاهرة ) 98 - 99 ؛
هامش
( 1 ) الكتيبة الكامنة في من لقيناه في الأندلس في المائة الثامنة ( 701 - 800 ه ) كتاب للسان الدين بن الخطيب ( ت 776 ه ) الخافية : الريشة الطويلة في مقدّمة الجناح ( كناية عن القوة على الطيران ) .
( 2 ) الأريض : ( المكان ) الكثير النبت الحسن المنظر .