ينشأ عن عينيه سكر الهوى * فكلّنا من ثمل هائم « 1 » .
شكوت ما بي من جوى حبّه * من وله لعلّه راحم « 2 » .
يضحك في الحبّ ، وأبكي أنا . * اللّه فيما بيننا حاكم !
- من مقدّمة نثير فرائد الجمان في نظم فحول الزمان :
وبعد ؛ فإنّ الأدب زهر حوته من البدائع كمامة ، وروض مدبّج « 3 » حاكته من المحامد غمامة . وهو أعذب ما تطمح إليه الهمم . . . . لما يشتمل عليه من ضبط القوافي والأوزان ، ويحتوي عليه مسرحه من بديع الحلاوة والنّغمات المذهبة للأحزان . إذ به تتفاوت في الناس الأخطار ، وتشرف النفوس وإن اختلفت بهم الأقطار . ولمّا كان ( الأدب ) في الرّتبة العليّة في نفوس أهل العقد والحلّ . . . . وكان في هذا العصر الذي أنا فيه من يأتي في نظمه بالبديع ويوفّيه ، من كلّ أسد فحل يستنزل وكاف الإجادة في محل ، ممّن يقال له في الشعر حبيبه ، وهو للإدراك جليبه « 4 » . . . . من محبّ متغزّل ، ومادح للرّفد مستنزل « 5 » ، سنحت لأهله نصيحتي وسمحت بعمله قريحتي . فجمعت في هذا التأليف ما وجدته لهم متمحّقا شعاعه « 6 » ، وما ألفيته من نفائس جواهرهم متفرّقا شعاعه ؛ معوّلا في ذلك على ما طاب فصله وفرع ذرى الإجادة فرعه وأصله . ولم أعوّل إلّا على من في عصرنا نبغ وأثواب التخيّلات الشّعريّة في الإحسان صبغ . . . . ولم أثبت إلّا قادرا لا يباريه أحد من أهل وقته ، إذ تبرّأ من العيّ ومقته . وضربت عن غيرهم صفحا .
هامش
( 1 ) الثمل : السكر . هائم : حائر ( لا يدري ما يفعل ) .
( 2 ) الجوى : ألم الحب . الوله : ذهاب العقل من الحزن .
( 3 ) الكمامة : الكأس ( الغلاف الأخضر ) الذي تكون فيه الزهرة قبل أن تتفتّح . مدبّج : ( ثوب من الحرير ) مزيّن ومنقوش بالأشكال والألوان .
( 4 ) الوكاف ( كذا في الأصل : ص 216 ، السطر الخامس عشر ) : بردعة الحمار . والمقصود : الوكف ( بالفتح ) أو الوكيف أو الوكفان ( بفتح ففتح ) : هطول المطر . محل ( لعلّها بفتح ففتح فتشديد ) حبيبه : حبيب بن أوس ( أبو تمّام ) ، كناية عن البراعة في الشعر .
( 5 ) الرفد : العطاء . مستنزل : الذي ينجح في استنزال شيء ( إقناع الآخرين بفعله ) .
( 6 ) المحاق ( بالضمّ ) : ليلة آخر الشهر ( لا ضوء قمر فيها ) . - من شعر جيّد ( له شعاع ) ولكنّه مستور ، محجوب ( لم ينشر بعد ) . الشعاع ( بالضمّ ) : الضوء المنتشر . الشعاع ( بالفتح ) : ( الأشياء ) المتفرّقة .