إليك ، رسول اللّه ، نيران لوعتي ؛ * فها هو شوقي الخارجيّ شبيبها « 1 » .
هي النفس في آمال زورك سؤلها ، * ورغبتها في أن يتاح رغيبها « 2 » .
- وقال يمدح الغني باللّه :
ألا يا عفاة الأرض ، طرّا تبادروا * إلى جود ملك جوده عمر الدنيا « 3 » .
هو الفذّ في الأملاك طرّا لأنّه * أجلّهم قدرا وأحسنهم هديا « 4 » .
همام إذا ما الرّوع عبّ عبابه * وأبدى عليه النّقع من نسجه زيّا « 5 » .
ولاحت بروق الهند وامتلأ الفضا * بصلصال رعد الطبل أعظم به شيّا « 6 » !
أراك محيّا تاليا سورة الضّحى * وقلبا على الأعداء قد ركب البغيا « 7 » .
تعزّز منه الدين لمّا أقامه ، * ولم يشك منه الملك وهنا ولا وهيا « 8 » .
أناض على العافين طرّا مواهبا * بأفضاله وعدا لهم كان مأتيّا « 9 » .
حلفت يمينا برّة ، ليس في الدّنا * مليكا سواه للمعالي سعى سعيا .
- وقال في النسيب والغزل :
سهرت في من جفنه نائم * وذبت في من جسمه ناعم .
ظبي ظبي عينيه فعّالة * بالقلب ما لا يفعل الصارم « 10 » .
هامش
( 1 ) في البيت تورية : الخارجيّ : الظاهر ( وأحد الخوارج ) . الشبيب : رفع الفرس كلتا يديه ، والشاعر يقصد :
الشبوب ، اشتعال النار . وشبيب بن يزيد الشيباني ( ت 77 ه - من رؤساء الخوارج وأبطالهم ) . يقول :
ظاهر شوقي إليك كاشتعال النار أو كبطولة شبيب الخارجيّ ، فكيف بباطنه .
( 2 ) الزور : الزيارة . السؤل : المطلب . الرغيب : النهم ( شدّة الشوق ) .
( 3 ) العافي : الذي يطلب المعروف .
( 4 ) الفذّ : الفرد ، الأوحد . الأملاك : الملوك .
( 5 ) الروع : الخوف ( الحرب ) . عبّ عبابه ( اضطرب موجه ) . النقع : غبار الحرب .
( 6 ) بروق الهند : لمعان ( السيوف ) الهندية .
( 7 ) سورة الضحى هي السورة الثالثة والتسعون في المصحف . الضحى هو الوقت الذي يكون بعد شروق الشمس مباشرة ( ويكون لامعا جدّا ) . أراك محيّا . . . : فرحا ، ضاحكا . البغي : الظلم .
( 8 ) تعزّز : اشتدّ ، اعتزّ ، قوى . الوهن : الضعف . الوهي ( في الجدار ) : التهدّم و ( في الثوب ) : التشقّق ، التهرّؤ .
( 9 ) مأتيّا : آتيا لا شكّ فيه . تضمين من القرآن الكريم :إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا( 19 : 61 ، سورة مريم ) .
( 10 ) الظبة ( بضمّ ففتح ) : حدّ السيف . الصارم : السيف .