تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب العربي — صفحة 617

مساهمون:

ص٦١٧
وأبو الوليد بن الأحمر شاعر وناثر . له في الشعر قصائد ومقطّعات أكثرها شعر مناسبات يغلب عليها المديح ، وفيها شيء من الرثاء والغزل وبعض الأغراض الإخوانية . أما أماديحه فأكثرها في بني مرين الذين عاش في كنفهم لاجئا وفي نفر من رجال دولتهم ، وقد مدح أيضا الغنيّ باللّه النّصريّ - وهو محمّد ( الخامس ) بن يوسف بن الأحمر ثامن ملوك غرناطة . غير أنّنا لا ندري متى مدح الغنيّ باللّه هذا : أحين كان الغنيّ باللّه ملكا على عرش غرناطة ( 755 - 760 ه ) أم حين كان في فاس لاجئا ( 761 - 763 ه ) ؟ ولأبي الوليد بن الأحمر نسيب وغزل ليس فيهما براعة خاصّة . وله أيضا بديعيّات أو مولديّات في مدح محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . ثمّ له أيضا عدد من الإخوانيّات لا تخرج عن نطاق المديح كثيرا . وفي شعر أبي الوليد بن الأحمر صناعة وتكلّف يلقيان على شعره شيئا من جفاف شعر العلماء والفقهاء . ولأبي الوليد بن الأحمر نثر ينقسم ترسّلا يكثر فيه التأنّق والتكلّف وتدوينا في الكتب مرسلا فيه محاولة للجري على سجيّة النفس .

3 - المختار من آثاره

- قال أبو الوليد إسماعيل بن يوسف بن الأحمر في مولديّة ( بديعيّة يمدح بها رسول اللّه ) :
ففي الماء لمّا من أصابعه انهمى * لمعجزة ما في البرايا ضريبها « 1 » . وفي الماء - لمّا جازه - ومياهه * به الأرض يروى حزنها وسهوبها « 2 » ؛ فلم تند أخفاف المطيّ بمائه ، * وأمواهه ما خيف منها رسوبها « 3 » .
هامش
( 1 ) من المعجزات التي تروى للرسول أن الماء سال من بين أصابعه حتّى ارتوى الجيش العطشان . الضريب : المثيل ، الشبيه . ( 2 ) الحزن : الأرض السهلة . السهب ( بالفتح ) : الأرض الواسعة . ( 3 ) الخفّ : باطن قائمة الجمل . تندى : تبتلّ المطيّ : الحيوانات المعدّة للركوب . رسب الماء : غار في الأرض ( كان الماء كثيرا إلى درجة أنّ الأرض ما كانت قادرة على امتصاصه ) .