تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب العربي — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤

3 - مختارات من آثاره

- من مقدّمة كتاب « رائق التحلية » لابن زرقاله : . . . . . الحمد للّه الذي خصّ هذه الأمّة باللسان العربي المبين و ( ب ) البيان المتبلّج الغرّة الوضّاح الجبين فهصروا من ثمراته الدانية القطوف بفنن مائل « 1 » ، وتفيّئوا ظلالها عن الأيمان ( والشّمائل ) « 2 » . . . . وبعد ، فلمّا كان الأدب حلية العرب الذي إليه انتهت فصاحتها وبه ظهرت رجاحتها « 3 » ، وكان الشعر منه بمنزلة الروح من الجسد . . . . فهو طراز برده ووسطى عقده « 4 » . ولم يزل الناس - خلفا عن سلف - يتوارثونه ويتّبعون ( فيه ) منهج العرب ويقتفونه ، هذا وإن كانوا لا ينتجعون إلّا من واديهم ولا يستمطرون إلّا من غواديهم « 5 » . فلم يخل كلّ عصر من شاعر يكون شعراء زمانه عيالا « 6 » عليه ويرجع كلّ ( واحد ) منهم إليه . . . . وكان شاعر عصرنا ببلدنا هذا - عصمه اللّه - ( و ) الذي رفع سماء الأدب وبناها ، ومهّد أرض الشّعر ودحاها « 7 » . . . . . شيخنا الأستاذ أبو جعفر أحمد بن خاتمة . . . . . و ( قد ) كان لي بمحاسن الأدب شغف وباقتناء جواهره كلف ، أتشبّث به تشبّث الولد بالوالد ، والموصول بالصّلة والعائد « 8 » ، وأقصد غرر عيونه وأعتمد أبكاره دون
هامش
( 1 ) هصر الرجل الغصن : جذبه إليه . الدانية ( القريبة ) القطوف ( الثمرات التي تجنى من الأغصان ) . الفنن : الغصن . ( 2 ) الأيمان ( جمع يمين ، الجانب الأيمن ) والشمائل ( جمع شمال بكسر الشين ) . ( 3 ) الحلية : الزينة . انتهت ( بلغت النهاية : الكمال ) . الرجاحة ( بفتح الراء ) : الحلم ( المعجم الوسيط 1 : 330 ) بكسر الحاء : سعة الصدر . ( 4 ) الطراز : العلامة في الثوب دلالة على صاحبه ( إذا كان من الملوك أو من هو في صفهم ) . والوسطى في العقد : الجوهرة الكبرى تكون في العقد ، وتكون في وسطه . ( 5 ) انتجع : ذهب ( إلى المرعى ) . الغادية : السحابة الممطرة صباحا . ( 6 ) عيالا عليه : يعتمدون عليه في نظم الشعر ( يأخذون من معانيه ) . ( 7 ) مهّد : سوّى ، جعل الشيء مستويا . دحا الشيء يدحوه : مدّه وبسطه . ( 8 ) الاسم الموصول : الذي ، التي ، الخ . ويكون له في الجملة صلة وعائد ( مثال ذلك : الرجل الذي جاء من بعيد - الضمير في « جاء » عائد ، يعود إلى الرجل . وجملة « جاء من بعيد » صلة الموصول لا محل لها من الإعراب ) . ولا معنّى لاسم الموصول إذا لم يأت بعده صلة وعائد .