بيض جوانحه سود مناكبه * له من المسك والكافور ثوبان « 1 » .
مطوّق الجيد ، في أطراف مقلته * أشعة من بهاء ريشه القاني « 2 » .
وأطرب الطير في أوكارها فغدت * شوقا تجاوبه من كلّ بستان .
ناشدتّك اللّه ، يا طير الأراك ، إذا * جاد الزمان بوصل بعد هجران « 3 » ،
وساعدتك الليالي في تصرّفها * وبات شملك مجموعا بخلّان ،
وجئت طيبة والوادي وجزت على * وادي العقيق فبلّغ حاجة العاني « 4 » :
سلّم على المصطفى المختار من مضر * خير النبيّين ، من سادات عدنان « 5 » ،
الهاشميّ الذي فاضت فضائله * على البريّة من قاص ومن دان ،
وقل له : يا رسول اللّه ، يا أملي ، * يا عمدتي ، يا رجائي عند ميزاني « 6 » ،
جسمي بتونس موثوق بزلّته ، * والقلب في الشرق بين الرّند والبان « 7 » .
وكلّ عام أرجّي أن أزوركم ، * والذنب عن قرب تلك الدار أقصاني .
أموت والقلب مشتاق لزورتكم ؛ * ما لي شفيع سوى حبّي وإيماني .
فكن شفيعي في يوم الجزاء إذا * عزّ الصديق وقلّت حيلة الجاني « 8 » .
- وقال أيضا يورّي في باسمه :
هامش
( 1 ) المنكب ( بالكسر ) : الكتف . المسك أسود اللون ، والكافور أبيض اللون .
( 2 ) مطوق الجيد ( العنق ) . لعدد من أنواع الحمام طوق ( شبه العقد ) من ريش لونه مخالف للون الريش في سائر جسمها . البهاء : الجمال . القاني ( الشديد الحمرة ، من « قان » في الفارسية : دم ) هنا : اللون الزاهي البرّاق .
( 3 ) ناشدتك اللّه : سألتك ( طلبت منك ) وأنا أقسم باللّه . الأراك : شجر يتّخذ الناس من أغصانه المساويك ( جمع مسواك : لجلاء الأسنان ) ، إشارة إلى الحجاز .
( 4 ) طيبة : المدينة المنوّرة . الوادي ( وادي مكة ، أو مدينة مكة ؟ ) . وادي العقيق ( قرب المدينة ) . العاني :
الأسير ( الموجود في بلده غير قادر على الذهاب إلى الحج ) .
( 5 ) المصطفى المختار ( محمد رسول اللّه ) . مضر ( مجموع عرب الشمال ) . عدنان ( جدّ عرب الشمال ) .
( 6 ) عند ميزاني ( يوم القيامة حين توزن حسنات المرء وسيئاته للفصل في أمره إلى الجنة أو إلى النار ) .
( 7 ) موثوق ، يقصد موثق ( مربوط ) . الزلّة : الخطأ ، العثرة ، الذنب . والقلب في الشرق ( المشرق ) : يحنّ إلى مكّة . الرند ( شجر طيّب الرائحة ) والبان ( شجر جميل الأغصان ) كناية عن المقام المحمود ( المقدس ) .
( 8 ) يوم الجزاء : يوم القيامة .