فأرسل أبو جعفر إلى لسان الدين ما طلب وكتب إليه بهذه الأبيات ( الكتيبة الكامنة 142 ) :
فديتك ، يا سيّدي ، مثلما * فداك الزمان الذي زنته « 1 » .
جمال فعالك أظهرته ، * وسرّ كمالك أخفيته « 2 »
تشوّفت منّي إلى بنت فكري * فشرّفت شعري وزيّنته « 3 »
وقد وردتك ، وأنت الذي * أخذت فؤادي ، فخذ بنته « 4 » .
- وقال في التوريّة في « معين » ( بين أن تكون اسما أو تكون علما ) :
كم بكائي لبعدكم ! كم أنيني ! * من ظهيري على الأسى ؟ من معيني « 5 » ؟
جرّح الخدّ دمع عيني ، ولكن * لا عجيب إن جرّح ابن معين « 6 » .
- قال أبو جعفر أحمد بن محمّد بن جزيّ في سلوك الناس حيال الغنيّ والفقير :
أرى الناس يولون الغنيّ كرامة ، * وإن لم يكن أهلا لرفعة مقدار .
ويلوون عن وجه الفقير وجوههم ، * وإن كان أهلا أن يلاقى بإكبار .
بنو الدهر جاءتهم أحاديث جمّة ، * فما صحّحوا منها إلّا حديث ابن دينار « 7 » !
هامش
( 1 ) زان وزيّن ( بالتشديد ) بمعنى واحد .
( 2 ) الفعال ( بالفتح ) : الفعل الحميد .
( 3 ) تشوّف : تطلّع ، نظر من بعيد . بنت الفكر : نتاج الفكر من شعر ونثر وحكم إلخ .
( 4 ) وقد وردتك : أرسلتها أنا إليك فوصلت إليك .
( 5 ) الظهير : المعين ، المساعد لك في ما تسعى إليه . الأسى : الحزن .
( 6 ) جرّح ( في الشطر الثاني ) : جرحه ( عابه وأسقط عدالته : صدقه في الشهادة ) . والتعديل والتجريح ( في علم الحديث ) : تبيان مراتب رواة الحديث في الصدق وصحّة النقل . ابن معين هو يحيى بن معين بن عون بن زياد البغدادي ( ت 233 ه - 848 م ) من أئمّة الحديث ومؤرّخي رجال الحديث ، وكان إماما عارفا بأصول التعديل والتجريح .
( 7 ) ابن دينار : الرجل الغنيّ ( هم يصدقون الرجل الغنيّ فقط ) . وعيسى بن دينار ( ت 212 ه ) من فقهاء الأندلس ومن رجال الحديث أيضا .