يحيى بن خلدون
1 - هو أبو زكريّا يحيى بن محمد بن محمد بن الحسن بن خلدون الحضرميّ ، ولد في تونس سنة 733 ( 1132 - 1133 م ) أو 734 . وفيها نشأ وتلقّى العلم على نفر منهم عبد المهيمن الحضرميّ ( ت 749 ه ) وأبو عبد اللّه محمّد بن إبراهيم الآبليّ ( ت 757 ه ) والحافظ أبو عبد اللّه السطّيّ ( ت 750 ه ) وسواهم من الذين درس عليهم أخوه عبد الرحمن بن خلدون ( ت 808 ه ) .
تقلّبت الأحوال بيحيى بن خلدون كثيرا لأنّه كان متقلّب الهوى في السّياسة تنقله مصلحته الشخصية بين الحفصيّين في تونس والمرينيّين في فاس وبني عبد الواد في تلمسان . وكان قد تولّى للحفصيّين في بجاية ( وهي اليوم من الجزائر ) مناصب عاديّة .
وحاول أبو حمّو الثاني ( من بني عبد الواد أصحاب تلمسان ) أن يستولي على بجاية - في حديث طويل - فلم يستطع . فلمّا عاد الحفصيّون إلى بسط سلطانهم على بجاية اعتقلوا يحيى بن خلدون ( لشكّهم في ولائه ) . ولكنه هرب ووصل إلى تلمسان سنة 769 ( 1367 - 1368 م ) فعيّنه أبو حمّو ( 760 - 791 ه ) كاتبا للإنشاء بعد توصية من أخيه عبد الرحمن بن خلدون ( ت 808 ه ) .
ثمّ إنّ يحيى انحاز إلى المرينيّين وشيكا ( سنة 772 ) ، ومالأهم ممالئة استطاعوا أن يهدّدوا بها تلمسان . وبرغم ذلك رضي أبو حمّو على يحيى وأعاده إلى منصبه . ولكنّ ذلك أثار غيظ أبي تاشفين ( ابن أبي حمّو الثاني ) فدبّر مقتل يحيى في رمضان من سنة 780 ( يبدأ رمضان هذا في 22 / 12 / 1378 م ) .
2 - كان يحيى بن خلدون رجل سياسة ومؤرّخا كما كان ميّالا إلى الأدب والشّعر ينظم في المديح والوصف ، ولم يكن نظمه عاليا . وله ميلاديّات ( في مدح الرسول ) يستطرد فيها أحيانا إلى المدح . وشهرته قائمة على كتابه الذي وصل إلينا وعنوانه في لفظ يحيى بن خلدون « . . . وسمّيته بغية الرّوّاد في ذكر الملوك من بني عبد الواد وما حازه مولانا أبو حمّو من الشرف الشاهق الأطواد . . . . » ، وقد ألّفه بطلب من أبي حمّو نفسه وانتهى في تأليفه إلى سنة 777 ( 1375 م ) . وقيمة الكتاب تقوم على توفّره على