الآدميّ . ويزعمون أنّ حكيما من حكماء الهند في غابر الزّمان كان متّصلا بملك من الملوك ومعظّما لديه ، وكان للملك وزير بينه وبين هذا الحكيم معاداة . فقال الحكيم للملك : « إنّ رأس هذا الوزير إذا قطع ودفن تخرج منه نخلة تثمر بثمر عظيم يعود نفعه على أهل الهند وسواهم من أهل الدّنيا » . فقال له الملك : « فإن لم يظهر من رأس الوزير ما ذكرته ؟ » قال ( الحكيم ) : « فإن لم يظهر فاصنع برأسي كما صنعت برأسه » .
فأمر الملك برأس الوزير فقطع . وأخذه الحكيم وغرس نواة تمر في دماغه وعالجها حتّى صارت شجرة وأثمرت بهذا الجوز .
وهذه الحكاية من الأكاذيب ، ولكن ذكرناها لشهرتها عندهم .
- مشعوذ في الصين :
. . . . . وفي تلك الليلة حضر أحد المشعوذين « 1 » ، فقال له الأمير : أرنا من عجائبك . فأخذ ( المشعوذ ) كرة خشب لها ثقب وفيها سيور « 2 » طوال فرمى بها إلى الهواء فارتفعت حتّى غابت عن الأبصار ، ونحن في وسط المشور « 3 » أيّام الحرّ الشديد .
فلمّا لم يبق في يده من السّير إلّا ( شيء ) يسير « 4 » ، أمر متعلّما « 5 » له فتعلّق به وصعد في الهواء إلى أن غاب عن أبصارنا . فدعاه فلم يجبه ثلاثا « 6 » . فأخذ ( المشعوذ ) سكينا بيده كالمغتاظ وتعلّق بالسّير ( وصعد ) إلى أن غاب أيضا . ثمّ ( إنّه ) رمى بيد الصبيّ إلى الأرض ، ثمّ رمى بيده الأخرى ثمّ برجله الأخرى ثمّ بجسده ثمّ برأسه .
ثمّ هبط ( المشعوذ ) وهو ينفخ ، - وثيابه ملطّخة بالدّم - فقبّل الأرض بين يدي الأمير ، وكلّمه بالصّينيّ ، ( ف ) أمر له الأمير بشيء .
هامش
( 1 ) شعبذ الرجل وشعوذ : برع في الاحتيال وفي إظهار الأشياء على غير حقيقتها .
( 2 ) السيور جمع سير ( بالفتح ) : قطعة من جلد مقدودة بعرض الإصبع أو نحو ذلك ، ولكن طويلة كالحبل .
( 3 ) المشور ليست في القاموس بمعنى يوافق موقعها في هذا النّص . والمقصود مجلس ضاح ( في الخلاء ) يجلس فيه الأمير .
( 4 ) يسير : قليل .
( 5 ) المتعلّم : صبيّ يقوم بين يدي أحد أرباب الصنائع ليتعلم منه صنعته . وكأنّ الكلمة الفرنسيةapprentiمأخوذة من معنى هذه الكلمة العربية . والإنكليز قالوا :apprenticedمن نظرهم إلى الكلمة الفرنسية .
( 6 ) اقرأ : فدعاه ثلاثا فلم يجبه .