تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب العربي — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
ثلاث جهاتها . ولها بابان أحدهما للبرّ والآخر للبحر . . . . . وبناؤها ليس في بلاد الدنيا أعجب منه ولا أغرب شأنا . . . . . ثمّ سافرت إلى مدينة صيداء وهي على ساحل البحر حسنة كثيرة الفواكه يحمل منها التين والزّبيب والزيت إلى بلاد مصر . . . . . ثمّ سافرت إلى مدينة طبريّة ، وكانت فيما مضى مدينة ضخمة ولم يبق منها إلّا رسوم تنبئ عن ضخامتها وعظم شأنها . وبها الحمّامات العجيبة . . . وماؤها شديد الحرارة . . . . . ثمّ سرنا إلى مدينة بيروت وهي صغيرة حسنة الأسواق وجامعها بديع الحسن ، وتجلب منها إلى مصر الفواكه والحديد . . . ثمّ ، وصلت إلى مدينة طرابلس وهي إحدى قواعد « 1 » الشام وبلدانها الضّخام ، تخترقها الأنهار وتحفّها البساتين والأشجار و ( قد ) تكنّفها البحر بمرافقه العميقة والبرّ بخيراته المقيمة « 2 » ، ولها الأسواق العجيبة والمسارح « 3 » الخصيبة . والبحر منها على ميلين ، وهي حديثة البناء . وأمّا طرابلس القديمة فكانت على ضفة البحر وتملّكها الروم زمانا . فلمّا استرجعها الملك الظاهر خربت واتّخذت هذه الحديثة « 4 » . ( ج ) النارجيل : وهو جوز الهند . وهذا الشّجر من أغرب الأشجار شأنا وأعجبها أمرا . وشجره شبه شجر النّخل ، لا فرق بينهما إلّا أنّ هذه تثمر جوزا وتلك تثمر ثمرا . وجوزها يشبه رأس ابن آدم لأنّ فيه شبه العينين والفم . وداخلها شبه الدّماغ - إذا كانت ( لا تزال ) خضراء - وعليها ليف شبه الشّعر ، وهم يصنعون منه حبالا يخيطون بها المراكب عوضا عن مسامير الحديد . ويصنعون منه الحبال للمراكب . والجوزة منها - وخصوصا التي بجزائر ذيبة المهل « 5 » - تكون بمقدار رأس
هامش
( 1 ) القواعد : المدن الكبيرة المهمّة . ( 2 ) المقيمة : الدائمة . ( 3 ) المسرح : المرعى ، المكان الذي تسرح فيه الماشية . ( 4 ) طرابلس القديمة كانت الجزء المعروف اليوم باسم « الميناء » ( طرابلس البحرية ) . طرابلس الحديثة ( الجديدة ) : طرابلس البلد . ( 5 ) راجع ، فوق ص 522 ، الحاشية الأولى .