* * ومورّد الوجنات دبّ عذاره ، * فكأنّه خطّ على قرطاس « 1 » .
لمّا رأيت عذاره مستعجلا * قد رام يخفي الورد منه بآس « 2 » ،
ناديته : قف كي أودّع ورده ؛ * ( ما في وقوفك ساعة من باس ) « 3 » .
* * يا راحلا يبغي زيارة طيبة ، * نلت المنى بزيارة الأخيار « 4 » ،
حيّ العقيق إذا وصلت وصف لنا * وادي منى ، يا طيّب الأخبار « 5 » .
وإذا وقفت لدى المعرّف داعيا * زال العنا وظفرت بالأوطار « 6 » .
* * هذه روضة الرسول ، فدعني * أبذل الدمع في الصّعيد السعيد « 7 » .
لا تلمني على انسكاب دموعي ؛ * إنّما صنتها لهذا الصعيد .
* * حسّن النّيّة ما اسطعت ولا * تتّبع في الناس أسباب الهوى .
إنّما الأعمال بالنيّات ، من * ينو شيئا فله ما قد نوى « 8 » .
* * قالت ، وقد حاولت نيل وصالها : * من غير شيء لا تجوز المسألة ؛
باللّه ، قل لي : أين نحوك ، يا فتى ؟ * أرأيت موصولا يجيء بلا صله « 9 » !
* * لا تعاد الناس في أوطانهم ؛ * قلّما يرعى غريب الوطن .
وإذا ما شئت عيشا بينهم * ( خالق الناس بخلق حسن ) « 10 » .
هامش
( 1 ) العذار : الشعر النابت في الوجه : كأنّه خطّ ( أسود ) على قرطاس ( ورق أبيض ) .
( 2 ) الورد : احمرار الخدّين . الآس نبت أوراقه شديدة الخضرة . والعرب تسمّي الأسود أخضر .
( 3 ) العجز تضمين من مطلع قصيدة لأبي تمّام :ما في وقوفك ساعة من باس * نقضي ذمام الأربع الأدراس .( 4 ) طيبة : المدينة ( مدينة الرسول ) .
( 5 ) العقيق واد قرب المدينة يتنزّه فيه الناس . منى : مكان قرب مكّة يبيت فيه الحجّاج بعد النفر ( بفتح فسكون : النزول من جبل عرفة ) .
( 6 ) المعرّف : عرفة . جبل يقف عليه الحجّاج يوم التاسع من ذي الحجّة .
( 7 ) الروضة : مكان قبر الرسول . الصعيد : الأرض ، التراب . السعيد ( لأنّه ضمّ جسد الرسول ) .
( 8 ) في الحديث : إنّما الأعمال بالنيّات . وإنّما لكلّ امرئ ما نوى . . . .
( 9 ) أين علمك بالنحو ! هل يمكن أن يأتي اسم موصول بغير صلة ( جملة تتمّ معناه : رجع القائد الذي ربح المعركة - « ربح المعركة » صلة لاسم الموصول « الذي » ) وفي « الموصول » تورية : المحب الذي استجاب له حبيبه ثم الكلمة النحوية ( الذي ، التي ، الخ ) .
( 10 ) العجز تضمين . . . . . . .