تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب العربي — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
في سنة 725 ه ( 1325 م ) خرج ابن بطّوطة من طنجة بنيّة الحجّ ، ولم يكن قادرا على توفير وسائل السفر بنفسه فاضطرّ إلى أن يرافق القوافل التي قبلت أن تحمله مجّانا ، فطالت رحلته وتعرّجت طريقه : جاز البحر من مصر إلى الحجاز فلم يتيسر له الوصول إلى مكّة فعاد إلى مصر ثمّ سار إلى القدس فبيروت فحلب فاللاذقية فحلب فدمشق . وبعد الحجّ تطوّف في الشام والعراق وفارس وبلاد الروم ( آسية الصغرى ) والقسطنطينية وشبه جزيرة القرم ، ثمّ قطع نهر الفولغا إلى الأفغان والتركستان والهند فتولّى القضاء في دهلي ( عاصمة الهند ) عامين . وبعد أن تولّى القضاء عاما ونصف عام في ذيبة المهل « 1 » زار الصين وسيلان وسومطرة . ثمّ عاد إلى فاس ( المغرب ) في شعبان من سنة 750 ه ( أواخر 1349 م ) . وفي العام التالي زار غرناطة ( الأندلس ) وملّيّ « 2 » وتمبكتو في السودان الغربي ( غربيّ إفريقية ) . وكانت وفاة ابن بطّوطة في مدينة مرّاكش سنة 779 ه ( 1377 م ) . 2 - رحلة ابن بطّوطة من أعجب الرّحلات امتدّت أكثر من خمس وعشرين سنة . وكان ابن بطّوطة يستقرّ في عدد من المدن ويتزوّج ويتولّى عددا من المناصب والأعمال . من أجل ذلك كان في رحلته أخبار كثيرة موثوقة برغم غرابتها . وكان ابن بطوطة يكتب مذكّرات في أثناء رحلته . ولكنّ مذكراته هذه ضاعت في بحر الزّنج . فلمّا استقرّ في مدينة مرّاكش أملى ما كان يتذكّر منها على ابن جزي « 3 » وسمّاها « تحفة النّظّار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار » ، وهي تعرف عادة بعنوان رحلة ابن بطّوطة .
هامش
( 1 ) ذيبة المهل جزائر جنوب شرق الهند تعرف في الكتب الأوروبيّة المعاصرة لنا باسم مالديف ، وتسمّى اليوم رسميّا محلديب . ( 2 ) ملّي - مالي في السودان الغربي . ومالي تطلق اليوم على جمهورية في غربي إفريقية عاصمتها باماكو . ( 3 ) ابن جزيّ هذا : محمّد بن محمّد بن جزيّ الكلبي المتوفّى سنة 757 للهجرة ( راجع ترجمته ) . وقد أملى ابن بطّوطة رحلته على ابن جزيّ هذا تلبية لرغبة أبي عنان فارس بن عليّ سلطان بني مرين ( 729 - 759 ه ) .