فربع كتابنا هذا بذكر العامريّة معمور « 1 » ، وهو بالنسبة إلى ما ألّفه الشهاب محمود مشكور « 2 » . ومن وقف عليه علم صحّة هذا الكلام وأنشد في تصديق هذه الدّعوى « إذا قالت حذام » « 3 » . مؤلّف طوق الحمامة » بالنسبة إلى حجلته يحجل « 4 » ، وصاحب « منازل الأحباب » ممّن عرف المحلّ فبات دون المنزل « 5 » :
* وعذرت طيفك في الجفاء لأنّه * يسري فيصبح دوننا بمراحل « 6 » .
* فيا دارها بالخيف إنّ مزارها * قريب ، ولكن دون ذلك أهوال « 7 » !
فإن قلت : « الفضل للمتقدّم » « 8 » ، و « هل غادر الشعراء من متردّم » « 9 » ! قلت :
نعم ، في الخمر معنى ليس في العنب « 10 » . . . . .
ولم يزل كتابنا هذا في مسوّداته منذ حجج ، وبيوته من بحورها في لجج « 11 » : لا أبيح ما في منازل الأحباب لساكن ولا أمكّن عاشقا من المرور بتلك الأماكن . . . . . .
حتّى برز لطلبه المرسوم الشريف الملكيّ الناصريّ « 12 » . . . . . فبادرت إلى تجهيزه وسبك
هامش
( 1 ) الربع : المسكن . العامرية : ليلى ( محبوبة قيس بن الملوّح ) . معمور : مسكون ، عامر ( يكثر في كتابنا ذكر ليلى ، وذكر الحبّ ) .
( 2 ) الشهاب : محمود بن فهد الحلبي ( انظر بعد بضعة أسطر ) .
( 3 )إذا قالت حذام فصدّقوها * فإن القول ما قالت حذام( 4 ) طوق الحمامة كتاب لابن حزم ( ت 456 ) . الحجلة : ستر للمرأة . حجل : مشى على رجل واحدة ، أو مشى يتعثّر كأنّه مقيّد .
( 5 ) منازل الأحباب ومنازه الألباب ( حكايات في الحبّ وأشعار في الغزل ) ، تأليف شهاب الدين محمود بن فهد الحلبي ( ت 725 ) . بات دون المنزل ( المكان الأمين لنزول القوافل ، إذا جاء الليل ولم تكن قد وصلت إلى بلد له سور ) ، قصّر فيما أراد .
( 6 ) يبدو أن البيت قديم ، وقد ضمّنه ابن عنين ( ت 630 ه ) في بعض قصائده ( راجع وفيات الأعيان ، بيروت 5 : 15 ) .
( 7 ) البيت لأبي العلاء المعرّيّ .
( 8 ) . . . .
( 9 ) مطلع معلّقة عنترة .
( 10 ) من بيت المتنبي في رثاء أخت سيف الدولة :فإن تكن تغلب الغلباء نسبتها ، * فإن في الخمر معنى ليس في العنب .( 11 ) الحجّة ( بكسر الحاء ) السنة ، العام . بيوته . . . . في لجج ( اللّجة : معظم الماء ، الموجة الكبيرة ) : غير منظّم !
( 12 ) الأشرف ناصر الدين شعبان ( 764 - 778 ه ) ! !