تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب العربي — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
لم لا أزورك ، يا أندى الملوك يدا * ويا سراج الليالي المدلهمّات « 1 » . وأنت من لو تخطّى الدهر مصرعه * إلى حياتي ، لجادت فيه أبياتي . أناف قبرك في هضب يميّزه * فتنتحيه حفيّات التحيّات « 2 » . كرّمت حيّا وميتا واشتهرت علا ، * فأنت سلطان أحياء وأموات . ماريئ مثلك في ماض ؛ ومعتقدي * ألّا يرى - الدهر - في حال ولا آتي « 3 » .
- التاريخ ( من مقدّمة « الإحاطة » ) . . . . ولمّا كان الفنّ التاريخيّ مأرب البشر ووسيلة إلى ضمّ النشر « 4 » يعرفون به أنسابهم في ذلك شرعا وطبعا وما فيه ، ويكتسبون به عقل التجربة في حال السكون والرفيه « 5 » ، ويستدلّون ببعض ما يبدي به الدهر ويشفيه ، ويرى العاقل من تصريف قدرة اللّه تعالى ما يشرح صدره بالإسلام ويخفيه ، ويمرّ على مصارع الجبابرة فيحسبه بذلك واعظا ويكفيه . وكتاب اللّه يتخلّله من القصص ما يتمّم هذا الشاهد لهذا الفنّ ويوفّيه . قال تعالى « 6 » :
وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ
. وقال عزّ من قائل « 7 » :
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ ، وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ
. فوضح سبيل مبين ، وظهر أن القول بفضله يقتضيه عقل ودين « 8 » . وإنّ بعض المصنّفين ممّن ترك نومه لمن دونه ، وأنزف ماء شبابه مودعا إيّاه بطن كتابه يقصده
هامش
( 1 ) الليل المدلهمّ : الشديد الظلام ( المصائب الكبيرة ) . ( 2 ) أناف : علا ، ارتفع . انتحى : مال إلى ناحية . الحفيّ : الذي يهتمّ بالأمر ( تأتيه التحيّات المخلصة من كلّ جانب ) . ( 3 ) ربئ ( رؤي ) . الدهر ( بالنصب ) : طول الدهر . ( 4 ) كذا في الأصل . ( 5 ) لعلّها : السكون الرفيه ( بلا واو العطف ) : السكون في سعة من العيش . ( 6 ) القرآن الكريم 11 : 120 ، هود . ( 7 ) القرآن الكريم 12 : 3 ، يوسف . ( 8 ) بفضله - بفضل التاريخ .