تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب العربي — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
وإذا الماء تناجى والحصى ، * وخلا كلّ خليل بأخيه « 1 » . تبصر الورد غيورا برما * يكتسي من غيظه ما يكتسي « 2 » . وترى الآس لبيبا فهما * يسرق السمع بأذني فرس « 3 » . يا أهيل الحيّ من وادي الغضا ، * وبقلبي مسكن أنتم به « 4 » ، ضاق عن وجدي بكم رحب الفضا ؛ * لست أدري شرقه من غربه . فأعيدوا عهد أنس قد مضى * تنقذوا عانيكم من كربه « 5 » . واتّقوا اللّه وأحيوا مغرما * يتلاشى نفسا في نفس ؛ حبس القلب عليكم كرما ، * أفترضون خراب الحبس ؟ وبقلبي منكم مقترب * بأحاديث المنى وهو بعيد : قمر أطلع منه المغرب * شقوة المضنى وهو سعيد . قد تساوى محسن أو مذنب * في هواه بين وعد ووعيد . أحور المقلة معسول اللمى * جال في النّفس مجال النّفس « 6 » ؛ سدّد السهم فأصمى إذ رمى * بفؤادي نبلة المفترس . إن يكن جار ، وخاب الأمل * - وفؤاد الصّبّ بالشوق يذوب - فهو للنفس حبيب أوّل ؛ * ليس في الحبّ لمحبوب ذنوب .
هامش
- غافلة ( للأزهار مدد معيّنة قصيرة تستوفيها الأزهار كلّ عام ، بخلاف الإنسان الذي لا يعلم متى يدركه الموت ، وقد يدركه الموت قبل أن يحقّق شيئا من الغاية من الوجود ) . ( 1 ) الماء يناجي الحصى ( ؟ ) : يكلمه سرا ، يوسوس له ( كناية عن الصوت الذي يحدثه ماء النهر عند مروره على الحجارة ) . ( 2 ) ورقة الآس تشبه أذن الحصان الفتيّ . - كأن الآس بانتصاب أوراقه يحاول أن يحتلس السمع ويعرف ما نتحدث به . ( 3 ) وادي الغضا قرب مكة . ( 4 ) العاني : الأسير ، أسير حبكم . ( 5 ) الحبس ( في المشرق ) : المحبوس ، ( في المغرب ) : الوقف ( الأوقاف ) ، الموقوف ( قلبي الموقوف على حبكم ) . ( 6 ) الحور : شدة بياض بياض العين وشدة سواد سوادها . اللمى : السمرة في الشفة .