ما لنا في الناس من ذنب سوى * أنّنا نلوي إذا ما اقتحموا « 1 » !
- للمقريّ الجدّ أقوال صوفية في كتابه « الحقائق والرقائق » منها :
حقيقة : عمل قوم على السوابق ، وعمل قوم على اللواحق « 2 » . والصوفيّ من لا ماضي له ولا مستقبل ؛ فإن كان زجاجيّا فبخ بخ - رقيقة : من لم يجد ألم البعد لم يجد لذّة القرب . فإنّ اللذّة هي التخلّص من الألم - حقيقة : العمل دواء القلب . وإذا كان الدواء لا يصلح إلّا إذا كان على حمية البدن ، فكذلك العمل لا ينجح إلّا بعد صوم النفس : فارق نفسك وتعال - رقيقة : الزاد لك ، وهو مكتوب . والزائد عليك ، وهو مسلوب « 3 » . فأجمل في طلب المضمون ، ولا تلزم نفسك صفقة المغبون « 4 » - رقيقة : قمت ببعض الأسحار على قدم للاستغفار ، وقد استشعرت الصّبابة واستدثرت بالكآبة « 5 » .
فأملى الجنان على اللّسان بما نفث في روعه روح الإحسان :
منكسر القلب بالجنايا * يدعوك ، يا مانح العطايا « 6 » .
أقعده الذنب عن ( رفاق ) * حثّوا لرضوانك المطايا « 7 » .
ومنه ، أثر حقيقة في شأن الحلّاج ، ثمّ قلت :
ولربّ داع للجمال أطعته * وأبى الجلال عليّ أن أتقدّما « 8 » .
فأطعت بالعصيان أمرهما معا * وجنحت للتسليم ( حتى ) أسلما « 9 » .
هامش
( 1 ) - إذا اقتحم الناس : هجموا ( على غرض من أغراض الدنيا ) فنحن نلوي ( نلتفت ، ننصرف ) عنه . وهذا ذنبنا عند الناس ( أنّنا جبناء ) .
( 2 ) - نصف الناس يفتخرون بأعمالهم الماضية ، ونصفهم الآخر يعدون بأن يعملوا في المستقبل أعمالا عظيمة .
( 3 ) الزائد عمّا تحتاج إليه من الطعام أو من غير الطعام « مسلوب » ( مأخوذ منك ) ، ما دمت لا تستخدمه ( تستهلكه ) ، فهو لغيرك .
( 4 ) حينما يتمّ البيع بين اثنين يقومان بصفقة ( يضرب أحدهما بكفّه كفّ الآخر ) . المغبون : الذي يدفع في سلعة أكثر من ثمنها ( أو يأخذ أقلّ من ثمنها ) .
( 5 ) استشعر : لبس الشعار ( ثوبا يلبس ملاصقا للبدن ) . استدثر : لبس الدثار ( ثوبا يلبس فوق سائر الثياب ) .
( 6 ) الجنايا جمع جناية . مانح العطايا هو اللّه .
( 7 ) رفاقي الطائعون يطلبون رضاك . وأنا مذنب أخجل من أن أطلب رضاك .
( 8 ) - جماله يغريني بحبّه ، وجلاله ( عظمته وهيبته ) يمنعني من أن أصرّح بحبّي إياه .
( 9 ) فأطعت بالعصيان أمرهما ( لم أطع داعي الجمال ) : لم أحبّه ، ولم أطع هيبته : لم أدّع ( بفتح ودال مشدّدة -