فطعمي ذكيّ طيّب النّشر عاطر * وإنسان عيني للمحبّين غامز !
ثمّ قالت : وإن أردت - يا هذه - المجون والرّقاعة « 1 » ، فأنا - واللّه - ربّة الصّناعة وأستاذة الجماعة .
وإذا بالصّبيّة قد أتت تدرج درج القطا « 2 » على الأقدام ، وتبدّت فأقبلت إقبال العام ووردت ورود الغنى على أهل الإعدام « 3 » . . . . ترمق بلحظ نائم وتفعل بأشفارها في قلوب العاشقين ما تفعل الصوارم « 4 » . ثمّ نادت : أيّتها العجوز الشمطاء يا من كشفت بعيبها عن نفسها الغطاء . هيهات ، يا عجوز ، . . . . أن يكون لك بعد الهرم طلق ، أو يكون الجديد مثل الخلق « 5 » ! أما رأيت شعري الفاحم وثغري الباسم وغصني الناعم ؟ . . . . .
- ولعبد المهيمن الحضرمي في الفقر والغنى :
يجفى الفقير ، ويغشى الناس قاطبة * بيت الغنيّ . كذا حكم المقادير « 6 » .
وإنّما الناس أمثال الفراش ، فهم * يلفون حيث مصابيح الدنانير .
- وقال يمدح ذا الوزارتين ابن الحكيم الرّندي ( 660 - 708 ه ) :
وعاذلة باتت تلوم على السّرى * وتكثر من تعذالها وتطيل « 7 » .
ذريني أسعى للتي تكسب العلا * سناء ، وتبقي الذكر وهو جميل « 8 » .
هامش
( 1 ) الرقاعة : الحماقة ، والوقاحة أيضا .
( 2 ) درج ( مشى وهو ينقل رجلا بعد رجل على مهل ) . القطاة : طائر ( يمشي بخطوات قصيرة متقاربة ) .
( 3 ) إقبال العام ( ؟ ) . الإعدام : الفقر .
( 4 ) الأشفار جمع شفر « ( بالفتح ) : طرف الجفن الذي ينبت عليه الشعر . الصارم : السيف .
( 5 ) الطلق : الشوط ( بالفتح ) : المسافة التي يركضها الإنسان ( سريعا ) في مدّة محدودة . الخلق ( بفتح ففتح ) :
المتهرّى من الثياب .
( 6 ) جفا فلان فلانا : جانبه ، ابتعد عنه . غشي ( بفتح فكسر ففتح ) الرجل مكانا يغشاه : جاء إليه . المقادير جمع مقدار ( ما حكم به على الإنسان أن يفعله ) .
( 7 ) العاذلة : التي تلوم الناس بلا سبب ( أو بلا معرفة للسبب الصحيح في أعمال الناس ) . السرى : السير في الليل ( للذهاب إلى الممدوح ) .
( 8 ) السناء : بالعلوّ ، الرفعة .