وفي الرواية أنّ أوّل الملوك المسلمين في هذه الدولة حومى أو أومى ( 478 - 492 ه ) ، ثمّ يضطرب سياق الملوك لأنّ اسم حومي ( محمّد ؟ ) يكثر فيهم . ولمّا جاء دونما بن حومي ( نحو 490 - 545 ه - 1097 - 1150 م ) استطاع ، في أثناء رئاسته الطويلة الأمد أن يؤيّد سلطة قبيلته في كانم . وقد حجّ مرّتين ثمّ غرق ، في المرّة الثالثة ، في البحر الأحمر .
ويأتي في هذه السلسلة حومي آخر أو محمّد بن عبد الجليل الملقّب سلمى ( سالم ؟ ) ، وقد حكم من سنة 590 إلى سنة 618 للهجرة ( 1194 - 1221 م ) فوسّع المملكة وسيطر على قبيلة زغاوة ( التي كانت هي مسيطرة على كانم وما حولها ) . وفي أيامه أيضا بدأ زوال الوثنيّة . ثمّ أصبحت جيمي ( نجمينا ) « 1 » عاصمة للدولة .
وبعد السلطان محمّد بن عبد الجليل جاء ابنه دونما ( ت 649 ه - 1251 م ) فكان عهده مملوءا بالحروب . ولكنّه حرص على إقامة صلات بالحفصيّين أصحاب تونس فأرسل إلى السلطان الحفصيّ المستنصر ( أبي عبد اللّه محمّد بن يحيى ) هدايا نفسية كان فيها زرافة ( وكان دونما يدعى في ذلك الحين سلطان برنو ، وكانت عاصمته مدينة كوكه أو جاجا أو كاكا - بكاف عربية أو بكاف معقودة ) . ويبدو أن برنو كانت منفردة بحكم نفسها ولكنّها كانت تابعة لمملكة كانم . ثمّ يمرّ قرن أو يزيد قليلا فنرى كانم نفسها تابعة لسلطان برنو ؛ ويرسل سلطانها أبو عمرو عثمان بن إدريس ، سنة 794 للهجرة ( 1391 م ) رسولا إلى الظاهر برقوق سلطان مصر يشكو إليه غارات على أرضه ذهب فيها أخوه وسلفه في الحكم عمرو ( أو عمر ) بن إدريس بن إبراهيم ، ، إلى جانب عدد كبير من الرعايا سقطوا قتلى أو أسرى في يد المغيرين .
وبعد جيل من الدهر ( نحو 843 ه - 1440 م ) أصبحت مملكة برنو على
هامش
( 1 ) هذه اللفظة « نجمينا » تشويه من الاسم الذي يرجع في أصله إلى العربية : إن جمعنا ( استرحنا ) والعامّة يقولون جمّينا ( إن جمّينا تكتب كلمة واحدة : انجمّينا ) .