واتّصل بملكه ثمّ عاد مرّة وأهدى إلى ملك المغرب هدية طريفة فأثابه ملك المغرب عليها مالا كثيرا .
وعاد في أواخر أيامه إلى السودان ونزل في تنبكتو ( مالي اليوم ) فأدركته فيها الوفاة ، يوم الاثنين في السابع والعشرين من جمادى الآخرة من سنة 747 ( 16 / 10 / 1346 م ) .
2 - كان الطويجن الساحليّ ناظما وناثرا قديرا يجمع الجزالة والمتانة وربّما رأيت على شعره شيئا من الرّقّة . ثمّ هو كثير الغريب يتكلّف الصّناعة ويكثر في نثره خاصّة من الإشارات التاريخية والأدبية حتّى ليقرب أن يصبح شعره ونثره ألغازا . ولا شكّ في أنّه كان ملمّا بعدد من العلوم . والمادّة في أدبه تغلب على الأسلوب . وشعره مقسّم بين المدح والرثاء والنسيب والخمر ، وله أشياء على طريقة القوم ( الصوفية ) .
3 - مختارات من آثاره
- لمّا وصل الطويجن الساحليّ في بعض أسفاره إلى مدينة مرّاكش خاطب أهل غرناطة برسالة طويلة منها :
سلام ليس دارين شعاره وحلق الروض والنضير به صداره « 1 » ، وأنسى نجدا شمّه الزكيّ وعراره « 2 » . جرّ ذيله على الشجر فتعطّر وناجى غصن البان فاهتزّ لحديثه وتأطّر « 3 » . وارتشف النّدى من ثغور الشقائق وحيّا خدود الورد تحت أردية الحدائق .
طربت له النجدية المستهامة فهجرت صباها ببطن تهامة « 4 » . وحنّ ابن دهمان لصباه
هامش
( 1 ) دارين : مكان مشهور ( في الشام وفي البحرين ) بنباتاته ذات الرائحة الطيّبة . الشعار : الطراز ، العلامة .
الصدار ثوب نصفي يغطّي الصدر . والجملة : « سلام . . . . صداره » غير مفهومة . اقرأ : « سلام لبست دارين شعاره ، وحلّى الروض النضير به صداره » ( سلام أخذت دارين منه عطرها ، واتّخذ الروض النضير - الزاهر - منه صداره ، أي ثوبه الجميل الألوان ) .
( 2 ) شمّه ( اقرأ : شميمه ) . العرار نبات زكيّ الرائحة ( إشارة إلى قول الشاعر : تمتّع من شميم عرار نجد ) .
( 3 ) سلّام جرّ ذيله ( مع ) . . . . تأطّر : تثنّى ، تمايل ( من السرور والطرب ) .
( 4 ) النجديّة ( ؟ ) المستهامة ، الهائمة : المشغوفة ، العاشقة ( الحمامة ؟ ) . هجرت صباها ( بالفتح : ؟ بالفتح : الريح الباردة ) . تهامة : ساحل الحجاز ( المنخفض عند شاطئ البحر ) .