3 - مختارات من آثاره
- لأبي جعفر ابن الزيّات الكلاعيّ في مذهب أهل التصوّف ( الإحاطة 1 : 302 ، الكتيبة الكامنة 36 ) :
دعني على حكم الهوى أتضرّع ، * فعسى يلين لي الحبيب ويخشع « 1 » .
إنّي وجدت أخا التضرّع فائزا * بمراده ، ومن الدّعا ما يسمع .
فامح اسم نفسك طالبا إثباته ، * واقنع بتفريق لعلّك تجمع « 2 » .
واخضع ، فمن أدب المحبّ خضوعه . * ولربّما نال المنى من يخضع .
- وقال في توحيد اللّه ، يجمع بين أشياء من علم الكلام وأشياء من التصوّف ، ثمّ جعل ذلك في خطبة ألغى منها حرف الألف ، على كثرة دوران حرف الألف في الكلام ( الإحاطة 1 : 298 - 292 ) :
حمدت ربّي جلّ من كريم محمود ، وشكرته عزّ من عظيم موجود . . . كريم لو تقوّم في فهم لحذّ « 3 » ، . . . لو فهمت له كيفيّة لبطل قدمه « 4 » ، ولو علمت له كيفيّة لحصل عدمه « 5 » . ولو حصره طرف لقطع بتجسّمه « 6 » . . . عظيم من غير تركّب قطر « 7 » ، عليم من غير ترتّب فكر « 8 » . موجود من غير شيء يمسكه ، معبود من غير وهم يدركه . . .
هامش
- ( صحائح ) الآثار ( وهو كتاب للقاضي عياض في الألفاظ الغريبة في الحديث ممّا جاء في الموطّأ لمالك بن أنس وفي صحيح البخاري وصحيح مسلم ) .
( 1 ) الحبيب ( هنا ) هو اللّه تعالى ( في المدرك الصوفي ) ، ويمكن أن تعني عندهم « الرسول » .
( 2 ) في التصوّف : امح اسمك ( شخصيّتك في العالم البشري ) طالبا إثباته ( تحقيق نفسك في ذات اللّه ) . ثمّ اقنع بأن تدرك أنّك . مفترق ( لست إياه ) لعلّك تجمع معه ( تصبح أنت وإياه واحدا : بزوال شخصيّتك الإنسانية وبقاء اللّه وحده في الوجود ) .
( 3 ) لو استطاع الإنسان أن يفهم اللّه لكان اللّه محدودا ( يحيط به فهم الإنسان ) .
( 4 ) لو عرفنا كيف وجد اللّه لما كان قديما ( بل لكان حادثا مثل جميع الأشياء في الدنيا المادّية ) .
( 5 ) ولو علم الناس للّه كيفية ( شكلا ) لانعدم ( كما تنعدم جميع الأشياء التي لها أشكال - لأنّ العدم في الفلسفة هو تبدّل الصور المختلفة على المادّة الواحدة ) .
( 6 ) طرف : بصر ، عين . ( لو كان اللّه يرى لكان جسما ، بلا شكّ ) .
( 7 ) أن اللّه عظيم ، كبير ولكن ليس له قطر ( حدود : طول وعرض وعمق ) .
( 8 ) اللّه عليم بكلّ شيء ( ولكن من غير منهج فكري ، كما يعرف الناس الأشياء ) .