تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب العربي — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
ما يغلغل إليه الكلام . . . . وأضيف إلى ذلك ما يضطرّ إليه التبيان فيما قصّر فيه العيان من نبذ مذكورة ونتف مشهورة ونكت مرسومة في الكتب مسطورة تتميما لغرض التقييد وتعميما لأرب المستفيد حتّى يكون التأليف في بابه مغنيا وعن الافتقار إلى غيره مستغنيا ، مثبتا في كلّ رسم بعض الأحاديث التي رويتها والآثار التي وعيتها . . . . كان سفرنا - تقبّله اللّه - في الخامس والعشرين من ذي القعدة عام ثمانية وثمانين وستّمائة ، ومبدأه من حاحة صانها اللّه . . . . - من طرابلس إلى تونس ( ص 69 ) : ثمّ وصلنا إلى مدينة إطرابلس ، وهي للجهل مأتم وما فيها للعلم غرس : أقفرت ظاهرا وباطنا وذمّها الخبير بها سائرا وقاطنا « 1 » . تلمع لقاصدها لمعان البرق الخلّب وتريه ظاهرا مشرقا والباطن قد قطّب ، اكتنفها البحر والقفر ، واستولى عليها - من عربان « 2 » البرّ ونصارى البحر - النّفاق والكفر . . . . . لا ترى فيها شجرا ولا ثمرا ، ولا تخوض في أرجائها حوضا ولا نهرا . ليس على ناشئ منهم فضل لذي شيبة ولا لذي الفضل بينهم هيبة : ترى أجساما حاضرة والعقل في عقل « 3 » . . غيابات الغيبة . . . . . وأهل تونس في طرفي نقيض : أولئك في الأوج وأولاء في الحضيض . ولم أر بها ما يروق العيون وسما عن أن يقوّم بالدون ، سوى جامعها ومدرستها ، فإنّ لهما من حسن الصورة نصيبا ومن إتقان الصّنعة سهما مصيبا . وما رأيت في الغرب مثل مدرستها المذكورة لولا أنّ محاسنها مقصورة على الصورة ، فما يشبّ بها للعلم طفل ولا يحجّ صرورة « 4 » . . . . . وقد حضرت بها تدريس الشيخ المسنّ القاضي الخطيب أبي محمّد بن عبد السيّد « 5 » - وهو بيت قصيدهم وكبش كتيبتهم « 6 » وواسطة قلادتهم
هامش
( 1 ) سائرا ( مارّا ، مسافرا ) وقاطنا ( ساكنا في البلد ) . ( 2 ) العربان : العربون ( ما يدفعه المشتري مقدّما لحفظ حقّه في السلعة المطلوبة ) - راجع تاج العروس ( الكويت ) 3 : 327 ، العمود الثاني ، السطر الثامن ثمّ 350 في أسفل العمود الأوّل ، ثمّ 351 ، العمود الأوّل ، السطر 13 . والناس يقولون : عربان ( بمعنى الأعراب ، البدو ) . ( 3 ) العقل : القيد ، الرباط . الغيابة ( بالفتح ) : القعر . ( 4 ) الصرورة : الذي لم يتزوّج ولم يحجّ . ( 5 ) ابن عبد السيّد . . . . . ( 6 ) كبش الكتيبة الخ : أكبر الرجال في قومه وأشهرهم وأقواهم الخ .
تاريخ الأدب العربي — صفحة 403 | عمر فروخ