ابن البنّاء العدديّ
1 - هو أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن عثمان الأزديّ المعروف بابن البنّاء ( لأنّ والده كان بنّاء ) العدديّ ( لبراعته في علم العدد : العلم الرياضيّ ) المرّاكشيّ .
ولد ابن البنّاء العدديّ في مرّاكش ، سنة 647 للهجرة على الأصح ( نيل الابتهاج 67 ) ، وتلقّى علومه في مرّاكش وفي فاس . وقد كان له شيوخ ( أساتذة ) كثيرون ( نيل الابتهاج 66 ) منهم القاضي الشريف محمّد بن عليّ بن يحيى قرأ عليه كثيرا من الكتب وذاكره في كتاب « الأصول » أو « الأركان » لأقليدس ( في الهندسة المستوية ) . ومنهم ابن حجلة الرياضيّ قرأ عليه أشياء من الطّب والفلك ، كما قرأ الفلك على أبي عبد اللّه ابن مخلوف السّلجماسّي . ومن شيوخه أيضا أبو عبد اللّه بن يسر قرأ عليه القرآن في مراكش . ومنهم قاضي الجماعة أبو الحجّاج يوسف التّجيبيّ المكناسيّ ثم أبو الوليد بن الحجّاج قرأ عليه كتاب المعيار وكتاب المستصفى ( وكلاهما لأبي حامد الغزّاليّ ) . ومن شيوخه أبو عمران موسى الزّناتيّ قرأ عليه شرحه على كتاب الموطّأ ( لمالك بن أنس ) وتفقّه عليه . وكذلك قرأ كتاب سيبويه ( في النحو ) على أبي إسحاق الصّنهاجيّ العطّار .
وتصدّر ابن البنّاء المرّاكشيّ في مرّاكش للتدريس ، ويبدو أنّه كان يدرّس موضوعات مختلفة كاختلاف الموضوعات التي تلقّاها عن شيوخه .
وكانت وفاة أبي العبّاس بن البنّاء في سادس رجب من سنة 721 ( 2 / 8 / 1322 م ) في مرّاكش .
2 - كان أبو العبّاس بن البنّاء رجلا وقورا فاضلا حسن السيرة وافر العقل مهذّبا حسن التحديث ، ولكن قليل الكلام ، لا يكاد يتكلّم إلّا في العلم الذي يريد أن يفيد به الطلّاب . وكذلك كان إماما معظّما عند الملوك ، وبلغ عندهم مكانة اجتماعية سامية .
وكان له ميل إلى التصوّف .
ومع أنّ ابن البنّاء كان مشهورا بالرياضيّات ، فإنّه برع أيضا في فنون كثيرة .
فبالإضافة إلى الحساب والهندسة والفلك ، وإلى جانب معرفته بأشياء من التنجيم والسّحر وما يتعلّق بهما ، فإنّه قد برع في قراءة القرآن وبمعرفة الحديث والفقه والنحو