حملي وحملك ذنبا واحدا ، ثقة * بالعفو ، أجمل من إثم الورى فينا « 1 » .
* باللّه ، إن جزت بوادي الأراك * وقبّلت أغصانه الخضر فاك « 2 » ،
ابعث إلى المملوك من بعضه ؛ * فإنّني ، واللّه ، ما لي سواك « 3 » !
- من مقدّمة « لسان العرب » :
. . . . أما بعد ، فإن اللّه سبحانه قد كرّم الإنسان وفضّله بالنّطق على سائر الحيوان ، وشرّف هذا اللسان العربيّ بالبيان على كلّ إنسان ، وكفاه شرفا أنه به نزل القرآن وأنه لغة أهل الجنان « 4 » . . . . وإني لم أزل مشغوفا بمطالعات كتب اللّغات والاطّلاع على تصانيفها وعلل تصاريفها . ورأيت علماءها بين رجلين : أمّا من أحسن جمعه فإنّه لم يحسن وضعه ، وأما من أجاد وضعه فإنه لم يجد جمعه ، فلم يفد حسن الجمع مع إساءة الوضع ، ولا نفعت إجادة الوضع مع رداءة الجمع . ولم أجد في كتب اللغة أجمل من تهذيب اللغة لأبي منصور محمد بن أحمد الأزهريّ ولا أكمل من المحكم لأبي الحسن عليّ ابن إسماعيل بن سيده الأندلسيّ رحمهما اللّه ، وهما من أمهات كتب اللغة على التحقيق وما عداهما بالنسبة إليهما ثنيّات للطريق « 5 » . غير أن كلّا منهما مطلب عسر المهلك ومنهل وعر المسلك . . . . ووجدت أبا نصر إسماعيل بن حمّاد الجوهريّ قد أحسن ترتيب مختصره وشهره بسهولة وضعه . . . . غير أنه في جوّ اللغة كالذّرة وفي بحرها كالقطرة وإن كان في نحرها كالدّرّة . وهو مع ذلك قد صحّف وحرّف وجزّف فيما صرف « 6 » . فأتيح له
هامش
( 1 ) لأن يكون لنا معا ذنب واحد ( فيكونوا هم صادقين بتهمتنا ) خير ( في النظرة الإنسانية ) من أن نكون نحن ( ونحن اثنان فقط ) بريئين ويكون الناس كلّهم مذنبين .
( 2 ) إن جزت ( قطعت ، مررت به ) وادي الأراك ( مكان في الحجاز ينبت فيه شجر الأراك الذي تجعل منه المساويك ( أداة لتنظيف الإنسان ) . قبّلت أغصانه فاك ( فمك ) : مررت بالمسواك على أسنانك .
( 3 ) فأرسل إلى المملوك ( العبد الرقيق ، يكنّي الشاعر بذلك عن نفسه ) شيئا منها . فإنّني ما لي سواك ( تورية :
ليس عندي مساويك - ليس لي من أطلب منه هذا الطلب سواك ( غيرك ) .
( 4 ) المرويّ أن اللغة العربية هي لغة أهل الجنّة .
( 5 ) ثنيات الطريق : الطرق الفرعية الضيّقة . الثنيّة ( بفتح فكسر ثمّ ياء مشدّدة ) : الطريق في الجبل .
( 6 ) . . صحّف : أبدل في الكلمة حرفا بحرف ( فرح تصبح : فرج ، فرخ ، قزح ، قرح الخ ) . حرّف : صرف الكلام عن المعنى المقصود . قرأ الأب لويس شيخو جملة هي : وكانت الكعبة لا « سقف » عليها ، فأثبتها في بعض كتبه : وكانت الكعبة « لأسقف » ، عليها . وقرأ أحد تلاميذه جملة البلاذري : وفتح العرب -