تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب العربي — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
الشيخ أبو محمد بن برّيّ فتتبّع ما فيه وأملى عليه أماليه مخرجا لسقطاته مؤرخا لغلطاته . فاستخرت اللّه سبحانه وتعالى في جمع هذا الكتاب المبارك « 1 » الذي لا يساهم في سعة فضله ولا يشارك ، ولم أخرج فيه عما في هذه الأصول . ورتبته ترتيب الصّحاح في الأبواب والفصول « 2 » . وقصدت توشيحه « 3 » بجليل الأخبار وجميل الآثار مضافا إلى ما فيه من آيات القرآن الكريم والكلام على معجزات الذكر الحكيم « 4 » ليتحلّى بترصيع دررها عقده ويكون على مدار الآيات والأخبار والآثار والأمثال والأشعار حلّه وعقده . فرأيت أبا السعادات المبارك بن محمد بن الأثير الجزريّ قد جاء في ذلك بالنهاية « 5 » وجاوز في الجودة حدّ الغاية . غير أنه لم يضع الكلمات في محلّها ولا راعى زائد حروفها من أصلها . فوضعت كلّا منها بمكانه . . . فجاء هذا الكتاب بحمد اللّه واضح المنهج سهل السلوك . . . . وليس لي في هذا الكتاب فضيلة أمتّ بها « 6 » ولا وسيلة أتمسّك بسببها سوى أني جمعت ما تفرق في تلك الكتب من العلوم وبسطت القول فيها . . . . فليعتدّ « 7 » من ينقل عن كتابي هذا أنه ينقل عن هذه الأصول الخمسة . . . فإنني لم أقصد سوى حفظ أصول هذه اللغة النبوية وضبط فضلها إذ عليها مدار أحكام الكتاب العزيز والسنة النبوية . . . . وذلك لما رأيته قد غلب في هذا الأوان من اختلاف الألسنة والألوان . حتى لقد أصبح اللحن في الكلام يعدّ لحنا مردودا « 8 » وصار النّطق بالعربية من المعايب معدودا . وتنافس الناس في تصانيف الترجمات في اللغة الأعجمية وتفاصحوا في غير اللغة العربية . فجمعت هذا الكتاب في زمن أهله بغير
هامش
- الشام فتحا يسيرا ( أي سهلا هيّنا ) فجعلها « قليلا » . جزّف ( أكثر بلا قاعدة ) فيما صرّف ( ذكر للجذر صيغا أكثر ممّا يحتمل ! ) ( 1 ) أي كتابه : لسان العرب . ( 2 ) مثال ذلك : « علم » تبحث عنها في باب الميم فصل العين كأنّها « معل » . ( 3 ) تزيينه . ( 4 ) الذكر الحكيم : كلام اللّه تعالى ، القرآن الكريم . ( 5 ) بالنهاية : بأقصى ( بأوسع ) ما يمكن . و « النهاية في غريب الحديث والأثر » كتاب لمجد الدين بن الأثير . ( 6 ) متّ : انتسب . ( 7 ) اعتدّ : حسب ( أيقن ) . ( 8 ) اللحن ( الأولى ) : الخطأ في القول . اللحن ( الثانية ) : النغم . مردود ( مكرّر ، مألوف ) .