تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب العربي — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
ولم يصف الدهر لابن الحكيم الرّنديّ فقتل يوم خلع محمّد الثالث النصريّ ، في أوّل شوّال من سنة 708 ( 13 / 3 / 1309 م ) ومثّل به . 2 - كان ابن الحكيم الرّنديّ رجلا عالي الهمّة كريم النفس جميل الأخلاق وكان عالما ذا عناية بالرواية ( للحديث ) وأديبا خطيبا وكاتبا بليغا وعالما بنقد الشّعر ، وكان له نظم كثير . ونثره أعلى رتبة من شعره ( نفح الطيب 2 : 624 ) . وفنونه المدح ، وله شيء من الغزل الذي يميل إلى المجون . وكان يكتب أنواعا من الخطّ الجميل .

3 - مختارات من آثاره

- لابن الحكيم الرّنديّ مقطّعات قصار منها :
إنّي لأعسر أحيانا فيلحقني * يسر من اللّه ؛ إنّ العسر قد زالا « 1 » . يقول خير الورى في سنّة ثبتت : * « أنفق ولا تخش من العرش إقلالا » « 2 » * ما أحسن العقل وآثاره ، * لو لازم الإنسان إيثاره « 3 » : يصون بالعقل الفتى نفسه * كما يصون الحرّ أسراره ، لا سيّما إن كان في غربة * يحتاج أن يعرف مقداره ! * ما زلت أسمع عن علياك كلّ سنا * أبهى من الشمس أو أجلى من القمر « 4 » ، حتّى رأى بصري فوق الذي سمعت * أذني ، فوفّق بين السمع والبصر !
- وقال في صباه قصيدة مدح بها السلطان أبا عبد اللّه محمّدا ( الثاني ) الفقيه لمّا جاء السلطان إلى رندة :
هل إلى ردّ عشيّات الوصال * سبب ، أم ذاك من ضرب المحال ؟ وليال ما تبقّى بعدها * غير أشواقي إلى تلك الليالي .
هامش
( 1 ) أعسر الرجل : افتقر . اليسر : الغنى . ( 2 ) خير الورى : محمّد رسول اللّه . في سنّة ( في حديث عن رسول اللّه أو في عمل من أعماله ) . ( 3 ) إيثاره ( تفضيل العقل في أعماله على العاطفة ) . ( 4 ) السنا ( بالقصر ، بلا مدّ ) : الضوء الصيت الحسن . أبهى : أجمل .