3 - المختار من شعره
- قال ابن خميس التّلمسانيّ يفتخر ويشكو الشيخوخة بعد انقضاء الشباب :
إنّ كنت تجهل أنّني لا أرقد ، * فاسأل يخبّرك السّها والفرقد « 1 » .
وإن اتّهمتهما لبعض تشابه * بيني وبينهما - فطيفك يشهد « 2 » .
ولقد أبيت الليل لا أدري به * سهرا ، كما بات السليم الأرمد « 3 » ،
أرعى كواكبه وأرقد صبحه ؛ * والصّبح أنأى من هواي وأبعد « 4 » .
بان الخليط ، وبان قلبي إثره * سحرا ، كما زعم الغراب الأسود ؛
وتباينت أغراضنا وجسومنا : * فالجسم يتهم والعزيمة تنجد « 5 » .
ونهضت لو وافى نهوضي قوّة * منّي وساعدني الشباب المسعد « 6 » .
لا تعجبنّ لعزمتي وتثبّطي : * فالشّوق ينهض والزّمانة تقعد « 7 » .
أودي صباي وغاض ماء معينه ، * وذوى قضيب قوامي المتأوّد « 8 » ؛
هامش
( 1 ) السها : نجم خفيّ في بنات نعش الصغرى . الفرقد أو الفرقدان : نجم القطب الشماليّ ( لأنّه في الحقيقة نجم مزدوج ) . - السها والفرقد يشهدان أنّني لا أرقد ( لا أنام ) لأنّني أراقبهما طول الليل ( في تذكّرك ) . ثمّ إنّ السّها والفرقد في كوكبة ( أو عنقود نجوم ) لا تغيب ( فهل كان الشاعر يعرف ذلك ؟ ) . راجع البيت التالي .
( 2 ) - وإذا لم تقبل شهادتهما لأنّني شبههما ( في السناء : الرفعة ) فاسأل طيفك ( خيالك ) فهو يزورني طوال الليل ( لأنّني أحلم بك طوال الليل ) .
( 3 ) الأرمد : الذي به مرض في جفونه . السليم : العليل ( سمّي سليما تفاؤلا بسلامته : شفائه ) .
( 4 ) - أساهر الكواكب ثمّ أقول سأنام إذا جاء الصبح . ولكنّ الصبح لا يأتي ( فأظل يقظان ليل نهار ) .
( 5 ) تباينت اختلفت . أغراضنا : أهدافنا ، غاياتنا ، أمانينا . يتهم : يأتي تهامة ( وهي منخفضة ) . ينجد : يأتي نجدا ( الأرض المرتفعة ) . - أهدافنا سامية ، ولكنّ أجسامنا لا تستطيع تحقيق تلك الأهداف .
( 6 ) - كنت أنهض ( أسمو لتحقيق أهدافي ) لو أن جسمي وهبني قوّة على ذلك ولو كان لا يزال فيّ بقيّة من شباب تساعد على ذلك .
( 7 ) - لا تعجب من رغبتي ( في السموّ ) وتثبّطي وتباطئي ( عجزي عن السير إلى رغبتي ) . الزمانة : المرض الدائم . يقعد : يجعل الإنسان مقعدا ( عاجزا ، لا يستطيع الحركة ) .
( 8 ) أودى : هلك ، ذهب . غاض ماء معينه : جفّ نبع الماء ، انقطع عن النبع . ذوى القضيب : يبس الغصن ، جفّ ماؤه وذهبت نضارته . المتأوّد : المتعطّف ، المتمايل ( لأنّه ليّن ، نضير أخضر ) .